أتتك به أنفاس ريح مريضة * كمقطعة رعناء تستاق عسكرا
[ 277 ع ] فألقى على الغدران درعا مسردا * وأهدى إلى القيعان بردا محبرا
تخال الحيا في الجوّ درّا منظّما * وفي وجنات الروض درّا منثّرا
وأقبل نشر الروض في نفس الصّبا * فبات به ثوب الهواء معطّرا
إذا ما دعت فيه العود فاستمعت * أجاب حداة ، واستهلّ فأغزرا
وتبكي إذا ما أضحك البرق سنّه * فتجعل نار البرق ماء مفجّرا
كأن به رؤد الشباب خريدة * قد اتخذت ثنى السّحابة معجرا
فثغر يرينا من بعيد تبلّجا * ودمع يرينا من بعيد [ 1 ] تحدّرا « 1 »
وقلت :
كم يوم دجن سماؤه حلل * دكن وبيض بأرضها حبر
غيومه تنطوي وتنتشر * والشّمس تبدو لنا وتستتر
مثل فتاة تبرّجت عبثا * ثم نهاها الحياء والخفر
والقطر مثل النجوم تنقضّ * في الجوّ ، ومثل الجمان ينتثر
وللضباب خلاله نقش * تظل فيه الأشجار تشتجر
يعاتب الغصن صاحبيه به * فذاك يشكو ، وذاك يعتذر
[ 278 ع ] كأنما النور مضحك يقق * وعطفة الغصن شارب خضر
والأرض مثل السماء عارية * لها من الزهر أنجم زهر
فيا له منظرا ومختبرا * ما مثله منظر ومختبر « 2 »
هامش
[ 1 ] قريب ( التذكرة الفخرية ) .
( 1 ) ديوانه 118 - 120 وشعره 98 ، 99 والأول والثاني والرابع والخامس والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر في التذكرة الفخرية 260 ، 261 .
( 2 ) الفائت من شعر أبي هلال العسكري ، مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، مج 46 ، ج 1 ، مايو 2002 م ، 175 عدا السابع في ديوانه 111 وشعره 93 .