وبعضهم يكرهه ، ومن المذكور في صفة الفرس قول البحتري وهو أوصف المحدثين للخيل وأكثرهم إجادة في نعتها :
أما الجواد فقد بلونا يومه * وكفى بيوم مخبرا عن عامه
جارى الجياد فطار عن أوهامها * سبقا وكاد يطير عن أوهامه
جذلان تلطمه جوانب غرّة * جاءت مجيء البدر حين تمامه
واسودّ ثم صفا لعيني ناظر * جنباته فأضاء في إظلامه
مالت نواحي عرفه فكأنّها * عذبات أثيل مال تحت حمامه
ومقدّم الأذنين تحسب أنه * بهما يرى الشخص الذي لأمامه
وكأن فارسه [ 1 ] وراء قذاله * ردف فلست تراه من قدامه
لانت معاطفه فخيّل أنه * للخيزران مناسب بعظامه
وكأن صهلته إذا استعلى بها * رعد يقعقع في ازدحام غمامه
[ 132 ن ] مثل الغراب [ 2 ] بدا يباري صحبه * بسواد صبغته وحسن قوامه
والظرف أجلب زائر لمئونة * ما لم يزره بسرجه ولجامه « 1 »
وقوله أيضا :
وأغرّ في الزمن البهيم محجّل * قد رحت منه على أغرّ محجّل
كالهيكل المبنيّ إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل
ذنب كما سحب الرّداء يذبّ عن * عرف وعرف كالقناع المسبل
جذلان ينفض عذرة في غرة * يفق يسيل [ 3 ] حجولها في جندل
هامش
[ 1 ] راكبه ( المنصف ) .
[ 2 ] أو كالغراب غدا ( الديوان ) .
[ 3 ] تسيل في ( م ) .
( 1 ) ديوانه 3 / 1985 - 1988 والسابع في النويري 10 / 55 والمنصف 2 / 611 والحادي عشر في جمهرة الأمثال 1 / 92 .