بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي دلّ على قدرته ، وأبان عن حكمته ، باختلاف ما خلق من الصور ، وتباين ما أنشأ من الفطر ، من ملك وإنسان ، وبهيمة وجان ، وطائر يمسح صفحات التراب ، ويأخذ بأهاب السحاب ، وحنش ينطوي على أدراجه ، ويستوي مرة في اعوجاجه ، إلى غير ذلك من خلق مختلفة ، وأجرام متباينة حقيرها جليل وصغيرها كبير ، وجعل منافعها متاعا للإنسان الذي كرّمه تكريما ، وفضّله على كثير ممن خلق تفضيلا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وسلم تسليما .
هذا كتاب المبالغة في صفات الخيل والإبل والسير والفلوات وذكر الوحوش والطيور والحشرات وما يجري مع ذلك
وهو :
الباب العاشر من كتاب ديوان المعاني لأبي هلال العسكري وهو ستة فصول
الفصل الأول في صفات الخيل
قد وصفها الناس في قديم الدهر وحديثه وصفا كثيرا ، واتّسع فيها قولهم اتساعا شديدا ، وأنا أجيء بالبديع الغريب [ 121 ن ] من ذلك ، وأضرب عن غيره لكثرته واستفاضته ، ولا حاجة بالناس إلى أن نورد عليهم ما عرفوه ، ووقفوا عليه وتداولوه ، إلا ما لا بدّ من إيراده لفقد شبيهه وعدم نظيره . فمن بديع ما جاء عن القدماء في صفة الفرس قول أبي دؤاد :