تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
[ 85 ن ] ويحكي أرض كافور صريح * بها نبذ من المسك الذبيح كمثل الليل في صبح صديع * ومثل الصّدغ في وجه صبيح وبين سطوره عجم مصيب * كمثل الخال في الخدّ المليح « 1 »
وأحسن ما قيل في صفة الخط الجيد ، ما أخبرنا به أبو أحمد قال : أخبرنا الصولي : قال : سئل بعض الكتّاب عن الخطّ : متى يستحقّ أن يوصف بالجودة ؟ فقال : إذا اعتدلت أقسامه وطالت ألفه ولامه ، واستقامت سطوره وضاهى صعوده حدوره ، وتفتحت عيونه ، ولم تشتبه راؤه ونونه ، وأشرق قرطاسه ، وأظلمت أنفاسه ، ولم تختلف أجناسه ، وأسرع في العيون تصوره ، وإلى العقول تثمره ، وقدّرت فصوله ، واندمجت وصوله ، وتناسب دقيقه وجليله ، وخرج عن نمط الورّاقين ، وبعد عن تصنّع المحررين ، وقام لكاتبه مقام النسبة والحلية ، كان حينئذ كما قيل في صفة الخط :
إذا ما تجلّل قرطاسه * وساوره القلم الأرقش تضمّن من خطّه حلة * كمثل الدنانير أو أنقش حروفا تعيد لعين الكليل * نشاطا ويقرؤها الأخفش
ومن هنا أخذ المتنبي قوله :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم « 2 »
إلا أنّه أحسن الأخذ وأجاد اللفظ . ومن مليح التشبيه قول الأعرابي وقد قال له هشام ابن عبد الملك انظر كم على [ 86 ن ] هذا الميل من عدد الأميال ، ولم يكن الأعرابيّ يحسن القراءة فمضى فنظر ثم عاد فقال : رأيت شيئا كرأس المحجن متصلا بحلقة
هامش
( 1 ) ديوانه 90 ، 91 وشعره 83 وتخريجها 186 . ( 2 ) ديوانه 4 / 367 ( العكبري ) وديوانه 3 / 253 ( المعري ) وتمام المتون 42 .