أبيت بالليل غريب الكرى * يأخذ مني الدرس والكتب
وقيّم الحكمة في أنملي * يصوغ ما يسبكه اللّبّ
أنف ضميري حين أرعفته * أفرغ ما استوعبه القلب
لسان كفي حين أنطقته * أرضاك منه المنطق العذب
منحّف في خلقه ذابل * معظّم في فعله ندب
إن لم يكن كالعضب في حدّه * فإنه في فعله عضب
ينكسه المرء فيعلو به * وربّ نكس غبّه نصب
[ 88 ن ] ومذ عرفنا لذّة العلم لا * يعجبنا الحلو ولا العذب « 1 »
وقال البحتري في تفضيل السيف على القلم :
ولما التقت أقلامكم وسيوفهم * أبدت بغاث الطير زرق الجوارح [ 1 ]
فلا غرّني من بعدكم عزّ كاتب * إذا هو لم يأخذ بحجزة رامح « 2 »
ومن أحسن ما وصف به القلم قول أبي تمام في محمد بن عبد الملك الزيات :
لك [ 2 ] القلم الأعلى الذي بشباته * تنال [ 3 ] من الأمر الكلى والمفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري جني شارته أيد عواسل
له ريقة طلّ ولكن وقعها * بآثاره في الشرق والغرب [ 4 ] وابل
فصيح إذا استنطقته وهو راكب * وأعجم إن خاطبته وهو راجل
هامش
[ 1 ] الجراح في ( ن ) .
[ 2 ] له القلم في ( ن ) وله ساقطة من ( ز ) .
[ 3 ] تصاب ( الديوان ) .
[ 4 ] في الغرب والشرق في ( ن ) .
( 1 ) ديوانه 53 ، 54 وشعره 61 وتخريجها 176 .
( 2 ) ديوانه 1 / 467 .