صغيرة تتبعها ثلاث كأظباء [ 1 ] الكلبة ، يفضى إلى هنة كأنها قطاة بلا منقار . ففهم هشام بالصفة أنها « خمسة » .
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أبي العباس الربعي عن الطلحي عن أحمد ابن إبراهيم قال : دخل أعرابيّ إلى الرشيد ، فأنشده أرجوزة وإسماعيل يكتب بين يديه كتابا ، وكان أحسن الناس خطا وأسرعهم يدا وخاطرا فقال الرشيد للأعرابي : صف هذا الكاتب . فقال : ما رأيت أطيش من قلمه ولا أثبت من كلمه ثم قال ارتجالا :
رقيق حواشي الحلم حين تبوره * يريك الهوينا والأمور تطير
له قلما بؤسى ونعمى كلاهما * سحابته في الحالتين درور
يناجيك عما في ضميرك لحظه * ويفتح باب الأمر وهو عسير « 1 »
فقال الرشيد : قد وجب لك يا أعرابي حقّ عليه هو يقضيك إياه ، وحقّ علينا فيه نحن نقوم به ، ادفعوا إليه دية الحرّ ، فقال إسماعيل : وله على عبدك دية العبد . قوله :
رقيق حواشي الحلّم
رديء لأنّ الحلم يوصف بالرزانة لا بالرقة ، واستعمل أبو تمام هذا اللفظ فعيب به .
وقوله :
يريك الهوينا والأمور تطير
رويناه لمنصور النمري « 2 » . وفاخر صاحب قلم صاحب سيف فقال صاحب القلم : أنا أقتل بلا غرر وأنت تقتل على غرر ، قال صاحب السيف [ 87 ن ] : القلم خادم السيف
هامش
[ 1 ] كأضباء في ( م ) وكأظباء في ( ز ) .
( 1 ) عجز الأول يروى لمنصور النمري في نقد الشعر 85 .
( 2 ) وقد رأيت لمنصور النمري قصيدة من هذا الوزن ، لكن ليس فيها هذا العجز ، شعره 82 ( ط ) .