هذا كتاب المبالغة في صفة الخط والقلم والدواة والقرطاس ، وذكر البلاغة وما يجري مع ذلك
، وهو :
الباب التاسع من كتاب ديوان المعاني وهو ثلاثة [ 1 ] فصول
الفصل الأول في ذكر الخط والقلم والدواة والقرطاس وما يسلك مع ذلك
من أحسن الاستعارة في ذكر الخط قول عبيد اللّه بن العباس بن الحسن العلوي : « الخط لسان اليد » . وقال جعفر بن يحيى : « الخطّ سمط الحكمة به يفصل شذورها ، وينظم منثورها » . وقلت في معناه :
الكتب عقل شوارد الكلم * والخطّ خيط فرائد الحكم
بالخطّ نظّم كلّ منتثر * منها وفصّل كلّ منتظم
والسيف وهو بحيث تعرفه * فرض عليه عبادة القلم « 1 »
واختلف الناس في الخط واللفظ فقال بعضهم الخط أفضل من اللفظ ؛ لأن اللفظ يفهم الحاضر ، والخط يفهم الحاضر والغائب . وقال بعضهم الخط كلام ميت والمخاطب به حيّ يمكن صاحبه أن يبصره حتى يبلغ منه غرضه .
ومن أعاجيب الخط كثرة اختلافه ، والأصل واحد كاختلاف صور الناس مع اجتماعهم [ 84 ن ] في الصفة [ 2 ] ، وخط الإنسان كحليته ونعته في اللزوم له ، والدلالة عليه والإضافة إليه كإضافة القافة الآثار إلى أصحابها . ومن أحسن ما قيل في
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ز ) .
[ 2 ] في الصيغة في ( م ) و ( ن ) ولعل الأصوب ما أثبتناه .
( 1 ) ديوانه 216 وشعره 149 وتخريجها 213 .