تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦

هذا كتاب المبالغة في صفة الخط والقلم والدواة والقرطاس ، وذكر البلاغة وما يجري مع ذلك

، وهو : الباب التاسع من كتاب ديوان المعاني وهو ثلاثة [ 1 ] فصول

الفصل الأول في ذكر الخط والقلم والدواة والقرطاس وما يسلك مع ذلك

من أحسن الاستعارة في ذكر الخط قول عبيد اللّه بن العباس بن الحسن العلوي : « الخط لسان اليد » . وقال جعفر بن يحيى : « الخطّ سمط الحكمة به يفصل شذورها ، وينظم منثورها » . وقلت في معناه :
الكتب عقل شوارد الكلم * والخطّ خيط فرائد الحكم بالخطّ نظّم كلّ منتثر * منها وفصّل كلّ منتظم والسيف وهو بحيث تعرفه * فرض عليه عبادة القلم « 1 »
واختلف الناس في الخط واللفظ فقال بعضهم الخط أفضل من اللفظ ؛ لأن اللفظ يفهم الحاضر ، والخط يفهم الحاضر والغائب . وقال بعضهم الخط كلام ميت والمخاطب به حيّ يمكن صاحبه أن يبصره حتى يبلغ منه غرضه . ومن أعاجيب الخط كثرة اختلافه ، والأصل واحد كاختلاف صور الناس مع اجتماعهم [ 84 ن ] في الصفة [ 2 ] ، وخط الإنسان كحليته ونعته في اللزوم له ، والدلالة عليه والإضافة إليه كإضافة القافة الآثار إلى أصحابها . ومن أحسن ما قيل في
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ز ) . [ 2 ] في الصيغة في ( م ) و ( ن ) ولعل الأصوب ما أثبتناه . ( 1 ) ديوانه 216 وشعره 149 وتخريجها 213 .