وهو من قول اللّه تعالى :
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 1 » . ومن أتم أوصاف الظلمة الذي ليس في كلام البشر مثله قول اللّه عز وجل :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
« 2 » . وقال العلوي الأصفهاني :
وربّ ليل باتت عساكره * تحمل في الجوّ سود رايات
[ 226 ع ] لامعة فوقها أسنتها * مثل الأزاهي وسط روضات
ولست أورد أكثر شعره إلا لإصابة معناه دون لفظه ، لأن أكثر لفظه متكلف وجل صنعته فاسد ، وهذا من العجيب لأنه من أحسن الناس [ 1 ] نقدا لشعر غيره ، وقد صنف كتاب عيار الشعر فأجاده ، وهو إذا أراد استعمال ما ذكرناه لم يكمل له ، فهو كالمسن يشحذ ولا يقطع .
ومن أحسن الاستعارة في ذكر الليل قول ابن أبي فنن [ 2 ] :
أقول وجنح الدّجى ملبد * ولليل في كلّ فج يد
ونحن ضجيعان في مسجد [ 3 ] * فلله ما ضمن المسجد
أيا ليلة الوصل لا تنفدي * كما ليلة الهجر لا تنفد
ويا غد إن كنت لي راحما [ 4 ] * فلا تدن من ليلتي يا غد « 3 »
وقال السري :
هامش
[ 1 ] من أكثلا الناس في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] قول أبي فنن في ( ج ) و ( ن ) وحاشية ( م ) .
[ 3 ] المجسد ( شعره ) ، ويقال : ثوب مجد وهو المصبوغ بالزعفران . ( ط ) .
[ 4 ] محسنا ( المحب والمحبوب ) .
( 1 ) البقرة 187 .
( 2 ) النور 40 .
( 3 ) شعره 153 ولابن المعذل في المحب والمحبوب 1 / 309 .