كأنّ لنا منه بيوتا حصينة * مسوح أعاليها وساج كسورها « 1 »
وقريب من هذا قول الأعرابي : خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صورة الأبدان ، فما كنا نتعارف إلا بالآذان . وقلت في هذا المعنى :
وليلة كرجائي في بني زمني * مسودّة الوجه منسوبا إلى الفحم
سدّت على نظر الرائين منهجه * حتى تعارفت الأشخاص بالكلم
لا أسأم الجهد فيها أن أكابده * ولا ترى صاحب الحاجات ذا سأم
أحاول النجح في أمر أزاوله * والنجح في دلجات الأينق الرّسم « 2 »
ومن جيد التشبيه قول أبي تمام :
[ 223 ع ] إليك هتكنا جنح ليل كأنّه * قد اكتحلت منه البلاد بإثمد « 3 »
أخذه من قول أبي نواس :
أبن لي كيف صرت إلى حريمي * وجنح الليل مكتحل بقار « 4 »
وقول أبي تمام أجود لأن الاكتحال بالإثمد لا بالقار ، وأظرف ما قيل في ذلك قول مسلم بن الوليد :
أجدك ما تدرين [ 1 ] أن ربّ ليلة * كأنّ دجاها من قرونك تنشر
صبرت لها حتى تجلت [ 2 ] بغرّة * كغرّة يحيى يوم يذكر جعفر « 5 »
هامش
[ 1 ] يدريك ( الديوان ) .
[ 2 ] نصبت لها حتى تجلت ( الديوان ) .
( 1 ) ديوان بني أسد 2 / 288 وتخريجهما 652 .
( 2 ) ديوانه 15 وشعره 150 وتخريجها 213 .
( 3 ) ديوانه 2 / 30 ( التبريزي ) و 1 / 434 ( الصولي ) والصناعتين 228 .
( 4 ) ديوانه 3 / 137 والصناعتين 228 .
( 5 ) ديوانه 316 والمنصف 1 / 193 ، 2 / 772 والمحب والمحبوب 1 / 285 .