وقد طرف القائل في قوله :
لا تدعني لصبوح * إنّ الغبوق حبيبي
فالليل لون شبابي * والصبح لون مشيبي
ومن حسن [ 1 ] الاستعارة قول ذي الرمة :
ودويّة [ 2 ] مثل السماء عسفتها * وقد صبغ الليل الحصى بسواد « 1 »
أخذه البحتري فقال وقصر :
[ 224 ع ] على باب قنسرين والليل لاطخ * جوانبه من ظلمة بمداد « 2 »
ليس البيت على السكة المختارة وقوله ( لاطخ جوانبه من ظلمة بمداد ) من بعيد الاستعارة . وأخذ ابن أبي طاهر قول مسلم :
كأنّ دجاها من قرونك ينشر « 3 » فقال : [ ابن المعتز ]
سقتني في ليل شبيه بشعرها * شبيهة خدّيها [ 3 ] بغير رقيب « 4 »
فوقع بعيدا عنه واختل في النظم وأقلق القافية . وقلت في معناه :
تسقيك في ليل شبيه بفرعها * شبيها بعينيها وشكلا بخدّها
هامش
[ 1 ] ومن حسن ساقطة من ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] دوية : الدو : الفلاة الواسعة .
[ 3 ] عينيها في ( ع ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 685 وتخريجه 1987 وكتاب الشعر للفارسي 2 / 377 .
( 2 ) ديوانه 1 / 561 .
( 3 ) عجز ، صدره : أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة ، ديوانه 316 والمنصف 1 / 193 .
( 4 ) لابن المعتز في ديوانه 2 / 37 والإيضاح في علوم البلاغة 320 ولعبد اللّه بن طاهر في لطائف اللطف 45 ، 46 ، 142 .