راض الأمور على أولى شبيبته ، * فالرّأي محتنك ، والعمر مؤتنف
يحيي المكارم أبناء له وردوا ، * كما بنى المجد آباء له سلفوا
يا ابن الأولى نزلوا العلياء خالية ، * منازل الدّرّ يرمى دونه الصّدف
المقدمين ، فلا ميل ، ولا عزل ، * والحاملون ، فلا جور ولا ضعف « 1 »
لي فيهم خلف من كلّ مفتقد ، * وربّما جاز قدر الذّاهب الخلف
في كلّ يوم عدوّ أنت قائده * قود الجنيب ، لما عسّفت معتسف « 2 »
في السّلم دافقة ، شؤبوبها خضل ، * والرّوع بارقة ذو رعدها قصف « 3 »
فمن شعاب ندى أمواهه دفع ، * ومن طعان قنا آباره خسف
تغدو كأنّك ، والهامات طائرة ، * جان من الحنظل العاميّ ينتقف
كأنّ سيفك ضيف الشّيب ليس له * عن الرّءوس ، إذا ما جاء ، منصرف
فاستأنفوا العزّ مخضرّا زمانكم ، * كأنّما الدّهر فيكم روضة أنف
وابقوا بقاء الدّراري في مطالعها ، * إلّا البدور ، فإنّ البدر ينكسف
تسعى البكار معنّاة ، وقد ملكت * أولى الجمام عليها الجلّة الشّرف « 4 »
إذا رأينا قوام الدّين راكبها ، * فليس في ظهرها للقوم مرتدف
هامش
( 1 ) الميل : هو الذي يميل عن الجواد ويسقط - العزل ، جمع أعزل : من لا سلاح له .
( 2 ) الجنيب : السهل الانقياد - عسّف : سار على غير علم ولا أثر ، على غير هداية .
( 3 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر - ذو رعدها : الذي رعدها .
( 4 ) البكار ، جمع بكر ، وأراد الشديدة منها والفتيّة - معنّاة : متعبة - الجمام ، من الجم : الكثير من كل شيء ، والجمام : مجتمع شعر الرأس - الجلّة :
الأمتعة كالبسط والأكسية ونحوها - الشرف : العالية .
نشير هنا إلى أن الأبيات الستة الأخيرة من هذه القصيدة قد أضافها الشاعر إلى القسم الأول ، فتحوّلت إلى قصيدة مدحية وجهها إلى الممدوح .