كم جاءني الخوف ممّا كنت آمنه ، * وكم أمنت التي قلبي بها يجف
قد يأمن المرء سهما فيه موقعه ، * وقد يخاف الذي ينأى وينحرف
لمّا رأيت مرامي الظّنّ خاطئة ، * ودون ما أرتجي منكم نوى قذف
صرفت نفسي عنكم ، وهي غانية ، * والنّفس تصرف أحيانا ، فتنصرف
ما هزّ فرعكم يأس ، ولا طمع ، * ولا مري درّكم لين ، ولا عنف
ولا لكم في ثنايا الجود مطّلع ؛ * ولا لكم في ظهور المجد مرتدف
يأبى لي العزّ ، والغرّاء من شيمي ، * إمساك حبل غرور ما له طرف
هبها ضبابة ليل أنت خابطها ؛ * إنّ الظّلام ، وإن عنّاك منكشف
تنظّر الصّبح ، إنّ الصّبح منتظر ، * والفجر يعرب عمّا أعجم السّدف
كأنّني ، يوم أستعطي نوالكم ، * دان من الصّخرة الصّمّاء يغترف
ويوم أدعوكم للخطب أحذره * داع يبلّغ من قد ضمّه الجدف « 1 »
ما كنتم من سيوفي ، إذ هززتكم * هزّ النّوابي ، إذا أمضيتها تقف
يا راعي الذّود لا أصبحت في نفر * تروى البكار وتظمأ الجلّة الشّرف « 2 »
ما أعجب القسمة العوجاء يقسمها ؛ * الدّار واحدة والورد مختلف
لئن حرمت من العلياء ما رزقوا ، * لقد جهلت من الفحشاء ما عرفوا
لأرحلنّ المطايا ثمّ أبركها ، * حيث اطمأنّ النّدى واستوطن الشّرف
كأنّما في رجال الرّكب خاطرة ؛ * تعانق الدّوّ ، والنّاجيّة العصف « 3 »
بدار أغلب ما في وعده خلف * للرّاغبين ، ولا في حكمه جنف « 4 »
حيث الحقوق قيام في مقاطعها ، * وكلّ من حاكم الأيّام منتصف
هامش
( 1 ) الجدف : القبر .
( 2 ) الذود : القطعة من الإبل - البكار : جمع بكر - الجلّة : المسنّة من الإبل - الشرف : المسنّة أيضا .
( 3 ) الدو : الفلاة - الناجية ، من نأجت الريح : هبّت - العصف ، جمع عصوف :
ريح شديدة .
( 4 ) خلف : كذب - جنف : انحراف .