كلّ فرع مال جانبه ، * فكأنّ الأصل سكران
وكأنّ الغصن مكتسيا ، * من رياض الطّلّ عريان
كلّما قبّلت زهرتها ، * خلت أنّ القطر غيران
ومقيل بين أخبية * قلته ، والحيّ قد بانوا
في أصيحاب مفارشهم ، * ثمّ ، أنقاء وكثبان « 1 »
عسكرت فيها السّحاب كما * حطّ بالبيداء ركبان
فارتشفنا ريق سارية ، * حيث كلّ الأرض غدران
فاسقني ، فالوصل يألفني ؛ * إنّ يوم البين قرحان
قهوة ما زال يقلق من * مجتناها المسك والبان
غير سمعي للملام ، إذا * ضجّ ساجي الصّوت مرنان « 2 »
ربّ بدر بتّ ألثمه * صاحيا ، والبدر نشوان
قدت خيل اللّثم أصرفها * حيث ذاك الخدّ ميدان
لي غدير من مقبّله ، * ومن الصّدغين بستان
في قميص اللّيل عبقة من * ظنّ أنّ الوصل كتمان
كيف لا تبلى غلائله ، * وهو بدر ، وهي كتّان « 3 »
وندامى كالنّجوم سطوا * بالمنى ، والدّهر جذلان
كم تخلّت من ضمائرهم ، * ثمّ ، ألباب وأذهان
خطروا ، والخمر تنفضهم ، * وذيول القوم أردان
كلّ عقل ضاع من يقظ * فهو في الكاسات حيران
إنّما ضلّت عقولهم ، * حيث يعييهنّ وجدان
فاختلس طعن الزّمان بها ، * إنّما الأيّام أقران
هامش
( 1 ) الأنقاء : جمع نقا : الرمل المتهدّل - كثبان ، جمع كثيب : تل مرمل .
( 2 ) الساجي : الساكن - المرنان : المصوّت .
( 3 ) كان في اعتقاد العرب أن نور القمر يبلي الكتان إذا وقع عليه .