من كلّ ميّال العمامة ، كفّه * تلوي الرّداء على أغرّ هجان « 1 »
في كلّ يوم أو بكلّ مقامة ، * يتذاكرون مقاتل الفرسان
إذ لا يضيفون المعايب بينهم ، * وبيوتهم وقف على الضّيفان
الضّامنين لطيرهم مهج العدا ، * عن كلّ ضرب صادق وطعان
الرّاكبين الخيل تعرفها بهم * تحت العجاج إذا التقى الخيلان
قوم إذا هطلت سحاب أكفّهم * هطل الحيا ، فتعانق القطران
وإذا حووا سبق القبائل خلّقوا * غرر السّوابق بالنّجيع القاني « 2 »
وإذا رأيتهم على سرواتها ، * أبصرت عقبانا على عقبان « 3 »
أساد حرب لا ينهنهها الرّدى ، * تحت الظّبى ، وأسنّة المرّان
يطئون خدّ التّرب وهو مضرّج * من طعنهم بدم القلوب الآني « 4 »
يا آل عدنان الذين تبوّءوا * في المجد كلّ ممنّع الأركان
أيديكم أري العباد وشريها ، * ومفاتح الأرزاق والحرمان « 5 »
وإليك عطّ بي الظّلام عذافر ، * متجلبب بالنّصّ والذّملان « 6 »
وإذا ترشّفه السّرى في جريه ، * لفظت يديه مكامن الغيطان
وكأنّ نورا منك عاق لحاظه ، * فأتاك لا يرنو إلى الغدران
كفّاك في اللأواء ينقع فيهما * ظمأ المطامع ، أو صدا الخرصان « 7 »
هامش
( 1 ) الهجان : طيّبوا بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب .
( 2 ) خلقوا : طيّبوا بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب - النجيع : الدم .
( 3 ) سروات الخيل : ظهورها .
( 4 ) مضرج : مخضب - الآني : الحار .
( 5 ) الأري : العسل - الشري : الحنظل .
( 6 ) عط الظلام : شقه - العذافر : الشديد من الإبل - النص والذملان : ضربان من السير .
( 7 ) اللأواء : الشدّة - الخرصان : الرماح الخفيفة والقصيرة .