كأنّي منه في جاري غدير * ألاعب من عناني غصن بان
حييّ الطّرف إلّا من مكرّ * يبيّن من خلائقه الحسان
إذا استطلعته من سجف بيت * ظننت بأنّه بعض الغواني « 1 »
سأطلع من ثنايا الدّهر عزما ، * يسيل بهمّة الحرب العوان « 2 »
ولا أنسى المسير إلى المعالي ، * ولو نسيته أخفاف الحواني « 3 »
وألطاف السّحاب لكلّ دار * صحبنا ربعها خضل المغاني
وكنّا لا يروّعنا زمان ، * بما يعدي البعاد على التّداني
ونأنف أن تشبّهنا اللّيالي * بشمس ، أو سنا قمر هجان
فها أنا والحبيب نودّ أنّا * تدانينا ، ونحن الفرقدان
وليل أدهم قلق النّواصي ، * جعلت بياض غرّته سناني
وصبح تطلق الآجال فيه ، * وناظر شمسه في النّقع عاني « 4 »
عقدت ذوائب الأبطال منه * بأطراف المثقّفة الدّواني
وشعث فلّهم طلب المعالي ، * وفلّوا كلّ منجرد حصان « 5 »
أقول لهم ثقوا باللّه فيها ، * ففضل يد المعين على المعان
ولا تتعرّضوا بالعزّ ، إنّي * رأيت العزّ خوّار العنان
فما ركب العلى إلّا عليّ ، * ومسّح عطفها بعد الحران
سعى ، والشّمس ترقى في أناة ، * فجاز ، وسيرها في الجوّ وان « 6 »
رموا منك المدى ، والخيل شعث * بمصقول العوارض واللّبان
يد لم تخل من قصب العوالي ، * تزعزعهنّ ، أو قصب الرّهان
هامش
( 1 ) السجف : الستر .
( 2 ) العوان من الحرب : التي قوتل فيها مرة بعد مرة .
( 3 ) الحواني : النياق التي تعطف على أولادها ، جمع حانية .
( 4 ) النقع : الغبار - العاني : الأسير .
( 5 ) فلّهم : كسرهم ، فرّقهم .
( 6 ) أناة : تمهّل ، تأنّ .