إذا طردت رماح اللّهو فيه ، * أرقن على الكئوس دم القنان
وشرب قد نحرت لهم عقارا * كحاشية الرّداء الأرجواني « 1 »
كأنّ الشّمس مال بها غروب ، * فأهوت في حيازيم الدّنان « 2 »
فصل بدم العقار دم الأعادي ، * وأصوات العوالي بالأغاني
فيوم أنت غرّته جواد ، * يبذّ بشأوه طلق القران « 3 »
جعلت هديّتي فيه نظاما * صقيلا مثل قادمة السّنان
بلفظ فاسق اللّحظات تنمى * محاسنه إلى معنى حصان « 4 »
وصلت جواهر الألفاظ فيه * بأعراض المقاصد والمعاني
فجاءت غضّة الأطراف بكرا ، * تخيّر جيدها نظم الجمان
كأنّ أبا عبادة شقّ فاها ، * وقبّل ثغرها الحسن بن هاني « 5 »
اسقني
( مجزوء الرمل )
اسقني ، فاليوم نشوان ، * والرّبى صاد وريّان
كفلت باللّهو وافية * لك نايات وعيدان
حاز وفد الرّيح ، فالتطمت * منه أوراق وأغصان
هامش
( 1 ) الشّرب : جماعة الشاربين - العقار : الخمر .
( 2 ) أي أن الخمر بدت لدى انصبابها في الكئوس كأنها شعاع الشمس وقت الغروب .
( 3 ) بذ : غلب - الشأو : الغاية - طلق القران : أراد فرسا غير مقيد - القران : حبل يشد به الأسير أو يقاد به البعير .
( 4 ) حصان : عفيف .
( 5 ) أبا عبادة البحتري - الحسن بن هاني : أبو نواس ، وكلاهما شاعر مشهور .
يختم الشاعر قصيدته مشبها إياها بفتاة بكر تزف إلى الممدوح .