تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فإنّي بحمد اللّه أقوى على الأذى ، * وأنمى على البغضاء والشّنآن « 1 »
وأبيض من عليا معدّ ، كأنّما * تلاقى على عرنينه القمران
إذا رمت طعنا بالقريض حميته ؛ * وإن رمت طعنا بالرّماح حماني
يجود ، إذا ضنّ الجبان ، بنفسه * ويمضي ، إذا ما زلّت القدمان
بصير بتصريف الأعنّة إن سرى * ليوم نزال ، أو ليوم رهان
ترامى به الأيّام ، وهو مصمّم ، * كما يرتمي بالماتح الرّجوان « 2 »
إذا ما احتبى يوم الخصام كأنّما * يحدّثنا عن يذبل وأبان « 3 »
أبا أحمد ! أنت الشّجاع ، وإنّما * تجرّ العوالي عرضة لطعان
ولمّا غوى الغاوون فيك ، وفرّجت * ضلوع على الغلّ القديم حواني
نجوت عن الغمّاء ، وهي قريبة ، * نجاء الثّريّا من يد الدّبران « 4 »
وغيرك غضّ الذّلّ من نجواته ، * وطامن للأيّام شخص مهان « 5 »
وحال الأذى بين المراد وبينه ، * كما حيل بين العير والنّزوان « 6 »
وكان كفحل البيت يطمح رأسه ، * فألقى على حكم الرّدى بجران « 7 »
وآخر راخى من قواك ببدعة ، * ستشرد في الدّنيا بغير عنان
فأشهد أن ما عرّقت فيه هاشم ، * ولا علّ يوما من لبان حصان « 8 »
هامش
( 1 ) البغضاء والشنآن : الحقد . ( 2 ) الماتح : نازع الماء من البئر - الرجوان : ناحيتا البئر ، جمع رجا . ( 3 ) يذبل وأبان : جبلان . ( 4 ) الدبران : من منازل القمر ، عدة نجوم : بجوار الثريا . ( 5 ) طامن : سكن ، خفض . ( 6 ) العير : الحمار - النزوان : الوثوب ، مثل يضرب للعاجز عن أمر ما . ( 7 ) الجران : مقدم عنق البعير . يقال : ألقى فلان على هذا الأمر جرانه ، أي وطن نفسه عليه - رأسه : منصوب على نزع الخافض ، والمراد يطمح برأسه أي يشمخ . ( 8 ) علّ : أشرب ، أي أرضع - لبان : صدر - الحصان : المرأة العفيفة .