غنيت بهم تحتزّ دون منالها * قمم العدى ، ويردّ عنها الفيلق
كعقائل الأبطال تجلب دونها * بيض القواضب والقنا المتدفّق
فهم لذروتها التي لا ترتقى * أبدا ، وبيضتها التي لا تفلق
أشفت ، فكنت شفاءها ، ولقد ترى * شلوا بأظفار العدوّ يمزّق
كنت الصّباح رمى إليها ضوأه ، * ومضى بهبوته الظّلام الأورق « 1 »
فسنامها لا يمتطى ، ونباتها * لا يختلى ، وفناؤها لا يطرق « 2 »
ووزنت بالقسطاس غير مراقب ، * والعدل مهجور الطّريق مطلّق « 3 »
في كلّ يوم للعدوّ ، إذا التوى ، * بظباك يوم أوارة ومحرّق « 4 »
أنتم موادع كلّ خطب يتّقى ، * وبكم يفرّج كلّ باب يغلق « 5 »
وأبوكم العبّاس ما استسقى به * بعد القنوط قبائل إلّا سقوا
بعج الغمام بدعوة مسموعة ، * فأجابه شرق البوارق مغدق
ما منكم إلّا ابن أمّ للنّدى ، * أو مصبح بدم الأعادي مغبق
للّه يوم أطلعتك به العلى * علما ، يزاول بالعيون ويرشق
لمّا سمت بك غرّة موموقة ، * كالشّمس تبهر بالضّياء وتومق « 6 »
وبرزت في برد النبيّ ، وللهدى * نور على أطرار وجهك مشرق
وعلى السّحاب الجود ليث معظّما * ذاك الرّداء ، وزرّ ذاك اليلمق « 7 »
هامش
( 1 ) الأورق : الذي يخالط سواده بياض . وقد وردت الأروق من ورق الليل أي أظلم .
( 2 ) لا يختلى : لا ينزع - لا يطرق : لا يدخل .
( 3 ) القسطاس : الميزان .
( 4 ) الظبي ، جمع ظبة : حد السيف - أوارة : حر شديد .
( 5 ) الموادع ، جمع ميدع : الثوب الخلق ، وما يصان به الثوب . وعدم موافقة اللفظة للمعنى تجعلنا نعتقد أن الأصل هو : موانع .
( 6 ) تومق : تبهر .
( 7 ) اليلمق : ثوب يلبس فوق الثياب .