داء غرام ما له من إفراق ، * قد كلّ آسيه ، وقد ملّ الرّاق « 1 »
لآل ليلى في الفؤاد أعلاق * تزيد من حيث تقضى الأشواق
قامت ترائيك بقلب مقلاق ، * وللوداع عجل وإرهاق
من ثقب الدّرّ النّقيّ برّاق ، * يرمي القلوب ، وأسيلا رقراق
يقوم للّيل مقام الإشراق ، * حيّ ، إذا قام الوغى على ساق
ردّوا القنا وطاعنوا بالأحداق ، * أحبّهم على الضّنا والإيراق
حبّ الضّنين المال بعد الإملاق ؛ * إنّ مودّات القلوب أرزاق « 2 »
من منصفي من الملول المذّاق * قلبي وطرفي من جوى وإقلاق « 3 »
في غرق ما ينقضي وإحراق ، * يضنّ حتّى بالخيال الطّرّاق
رمى الإله بالرّميض الذلاق * كلّ غراب بالزّيال نعّاق « 4 »
يا ناق أدّاك المؤدّي ، يا ناق ، * ما ذا المقام ، والفؤاد قد تاق
هل حاجة المأسور إلّا الإطلاق ، * ألهاك عن ليل السّرى والإعناق « 5 »
مناشط الشّيح ، ورعي الطّبّاق ، * سيري إلى ورد الجموم الفهّاق « 6 »
حمل المساعي غير حمل الأوساق ، * بحيث تسري للعلاء أعراق
نور الغواشي ومساك الأرماق * من معشر باتوا بليل العشّاق
هامش
( 1 ) آسيه : طبيبه - الراق : الذي يصنع الرقية ، وهي وسيلة تساعد على تحقيق أمر يبدو مستحيلا أو غامضا ، والراقي كان يقوم مقام الطبيب في زعم بعضهم .
( 2 ) الإملاق : الفقر ، الحاجة - أرزاق : حظوظ .
( 3 ) الملول : السريع الملل - المذاق : الذي لا يخلص الود .
( 4 ) الزيال : الفراق . وقد وردت في نسخة أخرى كلمة نغاق بدل نعاق ، والا فرق .
( 5 ) السرى : السيد ليلا - الأعناق : السير السريع .
( 6 ) الطبّاق : شجر ينبت في جبال مكة فيه منافع جمة - الجموم : معظم الماء - الفهاق : الممتلئ .