إلى المعالي والنّدى بالأشواق ، * كانوا إذا أظلم ليل الطّرّاق
شهب الدّياجي ، ونجوم الآفاق ؛ * بيض وجوه كالظّبى وأعناق
أطوع من تيجانها والأطواق ، * سيّان منهم سابق ولحّاق
من قاد غير المجد منهم أو ساق ، * مهلا إلى أين الصّعود يا راق
ضلّ المجارون وقام السّبّاق ، * لم يلحقوا يوما غبار الإطلاق
إلّا قذى لناظر ، أو حملاق ، * قد رجعوا عنك بليّ الأعناق
هيهات ! فات الأعوجيّ المعناق * سهم من اللّه بعيد الإغراق « 1 »
أعطى ديون القوم خصل الأسباق ، * مسعاة مجد عاق عنها ما عاق « 2 »
خطبتها على النّجيع المهراق * غرّاء ما ناكحها بمطلاق
ليس لها إلّا الجزار الذّلاق ، * يضرحها ضرح القذى من الماق « 3 »
ضربا أخاديد وطعنا شهّاق ، * نائي القرارات بعيد الأعماق
يذكرنا وابل طعن دفّاق ، * يوم الزّويرين ويوم التّحلاق « 4 »
جماجما من العريب أقلاق ، * أنذرتهم وثب هريت الأشداق « 5 »
طوي من الإدماج طيّ المخراق ، * صلّ على حتف العدوّ مطراق « 6 »
محاذر اللّحظ مرجّى الإطلاق ، * سحائب تشئم بعد إعراق
لنا حياها ، والزّلال الغيداق ، * وللعدى إرعادها والإبراق
في كلّ يوم ذو الجلال الخلّاق * يبري لقوس المجد منكم أفواق
أرقني طولك بعد الإعتاق ، * أساغ ريقي والخناق قد ضاق
فانعم بنيروز إليك مشتاق ، * والق به من خير ما يلقى اللّاق
هامش
( 1 ) الإغراق : مدّ القوس إلى أقصى ما يمكن .
( 2 ) الخصل ، من تخاصل : تراهن .
( 3 ) الجراز الذلاق : السيف السريع القطع - يضرحها : يدفعها - الماق : العين .
( 4 ) يوم الزويرين ويوم التحلاق : من أيام العرب .
( 5 ) هريت الأشداق : واسعها ، والمراد به الأسد .
( 6 ) الإدماج ، من أدمجه : لفّه ، فتله جيدا - المخراق : الثور البري .