من بعد ما مدّت حيازيمهم * على قلوب داميات الكلوم « 1 »
في كلّ يوم تنتضى منهم * قوارص تعقر حلم الحليم « 2 »
أحيت شآبيب الحيا منزلا * مات لنا فيه الزّمان القديم « 3 »
أيّام يغدو الرّوض مستبشرا ، * ونجتلي تلك الرّبى والرّسوم
كم صبغ الدّهر قميص الثّرى ، * وعاد رقّ الأرض ضاحي الوشوم « 4 »
والدّهر في أبياتنا جؤذر ، * فالآن أضحى وهو ليث شتيم « 5 »
أيّام نزجي من مواعيدنا * ضراغما تفرس عدم العديم
تنظر في أثناء أوطاننا ، * لقاح جود للرّجاء العقيم
لي في حواشي البرق أنس ، فلا * أدري أأغضي دونه أم أشيم
أخاف من سطوة شؤبوبه ، * وبيننا من دجنه هضب ريم « 6 »
أجفو مغانيه ، وما بيننا * لا يغضب النّاقة فيه الرّسيم « 7 »
وكنت لا أبرح أوطانه ، * مطنّبا بين الضّحى والصّريم « 8 »
أسلب في الجري إلى ربعه ، * سنطلة الذّئب وشأو الظّليم « 9 »
يا دين قلبي لك من لوعة ، * تعاود القلب عداد السّليم « 10 »
قل لغريمي بديون الهوى : * يا حبّذا منك مطال الغريم
ذممت دهرا لم يزل صرفه * يطرقني ؛ وفد الفعال الذّميم « 11 »
هامش
( 1 ) الحيازيم ، جمع حيزوم : ما استدار من الظهر والبطن - الكلوم : الجروح .
( 2 ) القوارص : الكلام المؤلم .
( 3 ) شآبيب الحيا : دفعات المطر .
( 4 ) الوشوم : أراد به النبات على التشبيه بالوشم - الضاحي : الظاهر .
( 5 ) الجؤذر : ولد البقر الوحشية - الليث الشتيم : الأسد العابس .
( 6 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر - دجنة : ظلامه - هضب ريم : مطر دائم .
( 7 ) المغاني ، جمع مغنى : المنزل - الرسيم : ضرب من العدو .
( 8 ) مطنّبا : مقيما - الصريم : الليل .
( 9 ) السنطلة : الطول - الشأو : الغاية - الظليم : ذكر النعام .
( 10 ) الدين : الداء .
( 11 ) يطرقني : يأتيني ليلا .