ما ضجّ من طول مطله أمل ، * ولا اشتكته العهود والذّمم
لو فطنت بالقرى سوائمه ، * لما مشت تحت وفده النّعم « 1 »
يعارض الخيل ، في عرضنتها ، * قرم إلى نهب لحمها قرم « 2 »
واسع خرق الضّمير حيث سرى ، * تبحبحت في مراده الهمم
كأنّما بيضه ضراغمة ، * غمودها في الكتائب الأجم
لارتشف الخمر ، وهو يلفظها ، * لو انّ ما تضمر الكئوس دم
إنّ العدا عن غروبه طلعوا ، * وبعد ما غار سيفه نجموا
ما ألموا للوعيد فيك شبا ال * طّعن ، وبعد المصائب الألم « 3 »
يا مخرس الدّهر عن مقالته ، * كلّ زمان عليك متّهم
شخصك ، في وجه كلّ داجية * ضحى ، وفي كلّ مجهل علم
إلى أبي أحمد صدعت بها * قلب الدّجى والضّمير يضطرم
بزّ زهيرا شعري ، وها أنا ذا * لم أرض في المجد أنّه هرم « 4 »
ليلة غاب بدرها
( السريع )
لا عادت الكأس عليل النّسيم * بعدي ، ولا فضّت ختام الهموم
في ليلة غاب معي بدرها ، * وحاربتها في الظّلام النّجوم
لا سحب النّشوان من ذيله * فيها ، ولا درّت عليها الكروم
هامش
( 1 ) القرى : الضيافة - السوائم والنعم : الإبل الراعية .
( 2 ) العرضنة : المشية النشيطة - القرم : الفحل - القرم : شديد الشهوة إلى اللحم .
( 3 ) الشبا ، جمع شباة : حد كل شيء .
( 4 ) بزّ : غلب - زهير : الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى .