أقول ، إذا سالت مع اللّيل رفقة * تقاذفها حتّى الصّباح المخارم « 1 »
دعي جنبات الواديين ، فدونها * أشمّ طويل السّاعدين ضبارم « 2 »
إذا همّ لم تقعد به عزماته ؛ * وإن ثار لا تعيا عليه المطاعم
كأنّ على شدقيه ثغرا وراءه * ذوابل من أنيابه وصوارم
فما جذب الأقران منه فريسة ، * ولا عاد يوما أنفه وهو راغم
يرى راكب الظّلماء في مستقرّة ، * وتستنّ منه في العرين الغماغم « 3 »
نمرّ وراء اللّيل نكتمه السّرى ، * وقد فضحتنا بالبغام الرّواسم « 4 »
له كلّ يوم غارة في عدوّه ، * تشاركه فيها النّسور القشاعم « 5 »
كأنّ المنايا إن توسّد باعه ، * تيقّظ في أنيابه ، وهو نائم
وما اللّيث إلّا من يدلّ بنفسه ، * ويمضي ، إذا ما بادهته العظائم
وما كلّ ليث يغنم القوم زاده ، * إذا خفقت تحت الظّلام الضّراغم
شوق إلى الآرام
( الكامل )
وضع الشريف هذه القصيدة في مدح والده ، وأنفذها إليه قبل دخوله بغداد بأيام على يد أصحابه .
شوق يعرّض لا إلى الآرام ، * وجوى يخادعني عن الأحلام
ومقيل صبر شذّبته يد الهوى ، * في غير ما طرب ولا استغرام « 6 »
هامش
( 1 ) المخارم ، جمع مخرم : الطريق في الجبل .
( 2 ) أشم : عالي الأنف والرأس - ضبارم : أسد .
( 3 ) راكب الظلماء : المسافر - العرين : مأوى الأسد - الغماغم ، جمع غمغمة :
أصوات .
( 4 ) السّرى : السير ليلا - البغام ، من بغمت الناقة : إذا قطعت صوت الحنين ولم تمدّه - الرواسم : الإبل تسير الرسيم : ضرب من العدو .
( 5 ) القشاعم : المسنّة .
( 6 ) شذبته : فرّقته .