تكاد إن أشرفت جباههم * تضيء منها الشّعور واللّمم « 1 »
وكيف يخفيهم الظّلام ، وفي * جحافل اللّيل منهم رتم « 2 »
إنّ يمين الحسين تنصفني ، * إن جار أعداؤها وإن ظلموا
لا يطمع الذّلّ في جوار فتى * تلمع فيه الصّوارم الخذم « 3 »
يثبت في كفّه الحسام كما * يعثر في غير كفّه الكرم
إذا تخطّى عجاجة زحفا * آراؤه ، والرّماح تنهزم « 4 »
تضحك عن وجهه غياهبها ، * كأنّه بالهلال ملتثم
فشقّها والحديد مطّرد ، * وخاضها والضّراب مضطرم
واستلّ أسيافه محرّشة ، * فاستلبتها الرّقاب والقمم « 5 »
إذا المذاكي باحت محازمها ، * واضطرمت في شدوقها اللّجم « 6 »
وقّرها ، والرّماح طائشة ، * وكفّها ، والسّيوف تزدحم « 7 »
إذا ذبول الشّفاه شمّرها * في الغمرات الحفاظ والسّأم « 8 »
قلّص عن ثغره مضاحكه ، * كأنّه في العبوس مبتسم
إذا خمار الظّلام لثّمه ، * تساقطت عن قميصه التّهم
كأنّه من سرور يقظته ، * بشّره بالمدائح الحلم
إذا استطالت همومه سكرت * في كفّه البيض وانتشى القلم
وإن سرى أسفرت صوارمه ، * والتثمت بالحوافر الأكم
هامش
( 1 ) أشرفت : وردت في نسخة أخرى أشرقت .
( 2 ) الرثم : بياض حول شفتي الجواد .
( 3 ) الصوارم الخذم : السيوف القاطعة .
( 4 ) عجاجة : كتلة الغبار .
( 5 ) القمم : الرؤوس .
( 6 ) المذاكي : الخيول .
( 7 ) وقّرها : حمّلها - طائشة : حائدة عن الهدف .
( 8 ) شمرها : أرسلها - الغمرات : الشدائد - الحفاظ : الدفاع عن المحارم .