وخائف في حماي قلت له : * كلّ ديار وطئتها حرم
يعجبني كلّ حازم الرّأي لا * يطمع في قرع سنّه النّدم
إن قام خفّت به شمائله ، * أو سار خفّت بوطئه القدم
ولا أحبّ الغلام متّهما ، * يشقّ جلباب سرّه الكلم
صدر كصدر الحسام ليس له * سرّ بنضح الدّماء منكتم
صفّت نطاف المنى فقلت لها : * ما أجنت في ديارنا النّعم « 1 »
تجري اللّيالي على حكومتنا ، * وفي الزّمان النّعيم والنّقم
تلعب بالنّائبات أنفسنا ، * كأنّها في أكفّنا زلم « 2 »
وليلة خضتها على عجل ، * وصبحها بالظّلام معتصم
تطلّع الفجر من جوانبها ، * وانفلتت من عقالها الظّلم
كأنّما الدّجن ، في تزاحمه ، * خيل لها من بروقه لجم « 3 »
ما زالت العيس تستهلّ بنا ، * واللّيل في غرّة الضّحى غمم « 4 »
فاض على صبغة الظّلام بنا * شيب من الصّبح والرّبى لمم « 5 »
يا زهرة الغوطتين تبخل بالبش * ر ، وما مسّ أرضك العدم « 6 »
كم فيك من مهجة معذّبة ، * هجيرها بالنّسيم يلتطم « 7 »
ومن غصون ، على ذوائبها * يزلق طلّ الرّياض والدّيم
وفتية علّموا القنا كرما ، * فأصبحت من ضيوفها الرّخم « 8 »
هامش
( 1 ) أجنت : تغيّرت .
( 2 ) الزلم : السهم .
( 3 ) الدجن : الظلمة . يشبه تزاحم الظلمات بالخيل والبروق باللجم .
( 4 ) لقد شبه سيلان الظلام على الأرض بسيلان الشعر على الجبهة والقفا ، حتى يضيق .
( 5 ) الربى : التلال - اللمم ، جمع لمة : الشعر المجاور للأذنين .
( 6 ) الغوطتان ، مثنى غوطة : إحداهما لبني بكر والثانية بأرض طي .
( 7 ) مهجة : نفس - هجيرها : حرها .
( 8 ) الرخم ، جمع رخمة : طائر من نوع النسور .