فتى لا يرى الإحسان عبأ يجرّه ، * ولكنّه ، لولا الإباء ، ذلول
أقرّ بحقّ المجد ، وهو مضيّع ، * وعظّم قدر الدّين ، وهو ضئيل
سرى طالبا ما يطلب النّاس غيره ، * وما كلّ قرن في الرّجال رجيل « 1 »
فما آب حتّى استفرغ المجد كلّه * شروب على غيظ العدوّ أكول
أيرجى مداه بعد ما ضحكت به ، * أمام المعالي ، غرّة وحجول ؟
أرى كلّ حيّ من فضالات سيفه ، * وها هو ذا طاغي الغرار صقيل « 2 »
وكم غمرة يعلو الملجّم ماؤها * شققت ، ولو أنّ الدّماء تسيل « 3 »
وهول يغيظ الحاسدين ركبته ، * وحيد العلى ، والهائبون نزول
بطعنة ميّاس إلى الموت رمحه ، * يروم العلى من غاية فيطول
فداك رجال للمنى في ديارهم * نحيب ، وللظّنّ الجميل عويل
فواغر عمر الدّهر لم يطعموا العلى ، * ألا قلّ ما يعطي العلاء بخيل
أرادوك بالأمر الجليل ، وإنّما * يصادم بالأمر الجليل جليل
أالآن إن ألقيت ثني زمامها ، * وعطّل أغراض لها وجديل « 4 »
وإلّا ليال أنت راكب ظهرها ، * وأمر العلى ، جمعا ، إليك يؤول
وطاغ ، وعاء الشّرّ بين ضلوعه ، * وداء من الغلّ القديم دخيل
رماك ، وبين العين والعين حاجز ، * وقال ، وراء الغيب فيك ، وقيل
فما زلت تستوفي مراميه ، والقوى * تقطّع ، والإقبال عنه يميل
إلى أن أطعت اللّه ، ثمّ رميته ، * فلم تغض إلّا والرّميّ قتيل
كذلك أعداء الرّجال وهذه * لسائر من يطغى عليك سبيل
وتسمو سموّ النّار عزّا وهمّة ، * ويهوي هويّ الأرض ، وهو ذليل
هنيئا لك العيد الجديد ، فإنّه * بيمنك وضّاح الجبين جميل
هامش
( 1 ) الرجيل : الراجل .
( 2 ) الفضالات ، جمع فضالة : البقية .
( 3 ) الملجّم ، من لجمه الماء : بلغ فاه .
( 4 ) أغراض ، جمع غرض : حزام الرحل - الجديل : الزمام المجدول من أدم .