تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والنّقع قد كتم الرّبى ، فكأنّه * سيل تحدّر ، والجياد قوارب « 1 »
ولربّ ليل قد طويت رداءه ، * وعلى الإكام من الظّلام جلابب
ليل ترامى بالعبير نسيمه ، * والتّرب تحفزه صبا وجنائب
وركبت أعجاز النّجوم وفتية * مثل النّجوم طوالع وغوارب
خضنا الظّلام ، وكلّنا بجنانه * ماض على عجل ، وليس كواكب
غلب كأنّهم الصّقور جوانحا ، * وكأنّ أكناف الجياد مراقب « 2 »
وإذا قلوب لم تكن كعيوننا * لم يغننا أنّ النّجوم ثواقب « 3 »
وأذلّ من قبر الخمول نشرته ، * فغدا يناهبك العلى ويجاذب
أوسعته كرما ، فأوغر صدره * أنّ الأقارب بعدها لعقارب
جود ضعيف إن تلمّ ملمّة * لمؤمّل ، وأذى ألدّ مشاغب
ولقد ملأت على عدوّك جلده ، * حتى طمى جزع ، وضاق مذاهب « 4 »
بالعقل يبلغ ما تعذّر بالقنا ، * وظبي القواضب ، والعقول مواهب
أمنيل طالب نائل من جوده * كمنال صدر العضب يوم يضارب
اليوم من فتيات دهرك ، فارعه ، * وجميع أيّام الزّمان أشائب
والعيد داعية السّرور ، وليته * أبدا على بعض الرّجال مصائب
فتهنّ طمّاح العلاء ، ولا تزل * في غمر جودك للرّجال رغائب
خير من المال الذي يعطيكه ، * وأحدّ من غرب الحسام الضّارب
هامش
( 1 ) النقع : الغبار - القوارب ، جمع قارب : طالب الماء . ( 2 ) الأكناف : الجوانب - المراقب ، جمع مرقب : الموضع العالي والمشرف . ( 3 ) ثواقب : مرتفعة . ( 4 ) طمى : علا - جزع : قسم من الوادي .