تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأي اللّيالي إن غدرن ، فإنّه * ما سنّ أحباب لنا وحبائب « 1 »
الذّنب لي أنّي جزعت وعنونت * عنّي دموع العين ، وهي سواكب
دنيا تضرّ ، ولا تسرّ ، وذا الورى * كلّ يجاذبها ، وكلّ عاتب
تلقي لنا طرفا ، فإن هي أعرضت * نزعت ، ولو أنّ الجبال جواذب « 2 »
هيهات ، يا دنيا ، وبرقك صادق ، * أرجو ، فكيف إذا وبرقك كاذب
والنّاس إمّا قانع أو طالب * لا ينتهي ، أو راغب أو راهب
وإذا نعمت فكلّ شيء ممكن ، * وإذا شقيت فكلّ شيء عازب « 3 »
قد قلت للباغي عليّ ، ودونه * من فضل أحلامي ذرى وذوائب « 4 »
احذر مباغضة الرّجال ، فإنّها * تدمي ، وتقدر أن يقول العائب « 5 »
البيد يا أيدي المطيّ ، فإنّني * للضّيم ، إن أسرى إليّ ، مجانب « 6 »
ومجاهل الفلوات أطيب منزل * عندي ، وأوفى الواعدين نجائب
وإذا بلغن بي الحسين ، فإنّه * حقّ لهنّ على المطايا ، واجب
في بلدة فيها العيون حوافل ، * والرّوض غضّ ، والرّياح لواعب « 7 »
عجب من الأيّام رؤية مثله * نجم العلى ، إذ كلّ نجم غارب
أوردنه أطراف كلّ فضيلة ، * شيم تساندها على ومناقب
وله ، إذا خبثت أصول عداته ، * في تربة العلياء عرق ضارب
متفيّئ الآراء في ظلل القنا ، * تجري إليه من العلاء مذانب « 8 »
هامش
( 1 ) الوأي : الوعد . ( 2 ) نزع عنه : كفّ عنه ، أقلع . ( 3 ) عازب : بعيد . ( 4 ) الأحلام ، جمع حلم : الأناة ، التعقّل - الذوائب : أعالي كل شيء . ( 5 ) تقدر : تجعله مقدورا ، تهيّئ . ( 6 ) البيد ، جمع بيداء : الصحراء ، وهو منصوب على الاغراء ، أو مفعول به لفعل محذوف . ( 7 ) العيون : عيون الماء - حوافل : غزيرة . ( 8 ) المذانب ، جمع مذنب : مسيل الماء .