تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

أنت بالعزم راكب

( الطويل ) قال هذه القصيدة في مدح والده ، وهو يهنئه بعيد الفطر سنة ثلاثمائة وثمانين ويذكر حسن تلافيه للفتنة بين السنّة والشيعة .
ألا حيّها ، ربّ العلى ، من غوارب * تعرّقني بين العلى والمطالب « 1 »
وما لي وللآمال من دونها القنا * تهزّ ، وسورات النّوى والنّوائب « 2 »
سئمت زمانا ، تنتحيني صروفه ، * وثوب الأفاعي أو دبيب العقارب « 3 »
مقام الفتى عجز على ما يضيمه ، * وذلّ الجريء القلب إحدى العجائب
سأركبها بزلاء إمّا لمادح * يعدّد أفعالي ، وإمّا لنادب « 4 »
إذا قلّ عزم المرء قل انتصاره ، * وأقلع عنه الضّيم دامي المخالب
وضاقت إلى ما يشتهي طرق نفسه ، * ونال قليلا مع كثير المعايب
وما بلغ المرمى البعيد سوى امرئ * يروح ويغدو عرضة للجواذب
وما جرّ ذلّا مثل نفس جزوعة ، * ولا عاق عزما مثل خوف العواقب
ألا ليت شعري هل تسالمني النّوى * وتخبو همومي من قراع المصائب
إلى كم أذود العين أن يستفزّها * وميض الأماني والظّنون الكواذب « 5 »
حسدت على أنّي قنعت فكيف بي * إذا ما رمى عزمي مجال الكواكب
وما زال للإنسان حاسد نعمة * على ظاهر منها قليل وغائب
هامش
( 1 ) الغوارب ، جمع غارب : الكامل ، أو ما بين السنام والعنق . ( 2 ) سورات النوى : سطوتها واعتداؤها . ( 3 ) تنتحيني : تقصدني - صروف الزمان : حوادثه . ( 4 ) البزلاء : الأمور العظيمة . ( 5 ) أذود : أمنع ، أدافع - يستفزها : يستخف بها ، يغريها .