ولا مانع ممّا رمى اللّه سهمه ، * دفاع المحامي وادّراع المدرّع
وإنّ المنايا إن طرقن بفادح ، * فسيّان لقيا حاسر أو مقنّع
إذا انتصر المحزون كان انتصاره * بدمع يزيد الوجد أو عضّ إصبع
وإنّ غبين القوم من طاعن الرّدى * إذا جاء في جيش الرّزايا بأدمع
أترضى عن الدّنيا وما زال بركها * على مقصد منّا ، وشلو مبضّع « 1 »
إذا سمحت يوما بسجواء سجسج ، * تلتها على عمد بنكباء زعزع « 2 »
أيوم عبيد اللّه كم رعت من حشى * جليد ، على طول المدى لم يروّع
وكم جفّ دمع فيك قد كان غربه * بطيئا ، إذا ما ريم لم يتسرّع
توقّع أمر زاد همّا وقوعه ، * وإنّ وقوع الأمر دون التّوقّع
أيا جدثا وارى من العزّ هضبة ، * تمدّ إلى العليا ببوع وأذرع
سقاك ، ولولا ما تجنّ من التّقى ، * لقلت شآبيب العقار المشعشع « 3 »
وقلّ لقبر أنت سرّ ضميره * بكاء الغوادي كلّ يوم بأربع
وقفت عليه عاطفا فضل عبرة ، * تفيض على فضل الحنين المرجّع
أقول له ، والعين فيها زجاجة * من الدّمع قد وارى بها الحول مدمعي
وما هي إلّا ساعة ، وهو لا حق * بعاد إلى يوم المعاد وتبّع :
هل أنت مجيبي إن دعوت بأنّة ، * وهل أنت غاد بعد طول مدى معي
وهيهات حالت بيننا ، مستطيلة ، * ضموم على الأجرام من كلّ مطلع
لنا كلّ يوم فرحة من مبشّر * بمقتبل ، أو رنّة من مفجّع
وطاري رجاء في ملمّ مسلّم ، * وعارض يأس من خليط مودّع
وما بعد ما بيني وبينك سامعا ، * وأنت بمرأى من مقامي ومسمع
لحا اللّه هذا الدّهر ما ذا جرت به * نوائبه من مؤلم الوقع مظلع
هامش
( 1 ) مقصد : مرمى - الشلو : الجسد الميت .
( 2 ) السجواء : الريح الساكنة - سجسج : لا حر فيها ولا قر - النكباء :
الريح الهوجاء .
( 3 ) شآبيب العقار : كميّات الخمر .