بنانا إذا سيم الحيا غير باخل ، * ووجها إذا سيل النّدى غير عابس
أحبّ ثرى أرض أقمت بجوّها ، * وإن كان في أرض سواها مغارسي
وكم رفعت لي نار حيّ فجزتها ، * وما نار ممنون القرى من مقابسي
نزعت فخاري يوم ألبس نعمة * لغيرك ، ما زرّت عليّ ملابسي
إذا كنت لي غيثا ، فأنت غرستني ، * ومورق عودي بالنّدى مثل غارسي
تركت رجالا لم يهشّوا لمنّة ، * ولم ينقعوا غلّ الظّماء الخوامس « 1 »
على القرب إني فيهم غير طامع ، * ومنك على بعد المدى غير آيس
غياث النّدى ضمّت أكفّ وأغلقت * على اللّؤم أبواب النّفوس الخسائس
ولولاك أمسى النّاس في كلّ مذهب * على أثر من معلم الجود طامس
عضلت ثنائي عنهم وذخرته * لأبلج ممنون النّقيبة رائس « 2 »
وما كنت إلّا الطّرف يمنع ظهره * جبانا ، ويعطي ظهره كلّ فارس « 3 »
لا ترقدن على الأذى
( مجزوء الكامل )
نظمها في مدح والده .
لا ترقدنّ على الأذى ، * واعزم كما عزم ابن موسى
لمّا ألظّ به العدى * عنتا ، وأضرارا وبوسا « 4 »
ورموا إليه نواظرا * كأسنّة اليزنيّ شوسا « 5 »
هامش
( 1 ) الظماء الخوامس : الشديد والعطش .
( 2 ) عضلت : منعت .
( 3 ) الطرف : الجواد السريع .
( 4 ) ألظ : أقام - عنتا : فسادا - بوس : بؤس .
( 5 ) اليزني : الرمح المنسوب إلى ذي يزن أحد ملوك حمير .