غرّد الحادي
( الرمل )
طلعت ، واللّيل مشتمل ، * سابغ الأذيال والأزر « 1 »
من خصاصات الغبيط ، وقد * غرّد الحادي على أقر « 2 »
ورقاب القوم مائلة * من بقايا نشوة السّهر
فاستقاموا في رحالهم * يتبعون الضّوء بالنّظر
فامترينا ، ثمّ قلت لهم : * ليس هذا مطلع القمر
يا ليالي الخيف
( الطويل )
ألا يا ليالي الخيف ! هل يرجع الهوى * إليكنّ لي ؟ لا جاز كنّ ندى القطر
فيا دين قلبي من ثلاث على منى * مضين ولم يبقين غير جوى الذّكر
ورامين وهنا بالجمار ، وإنّما * رموا بين أحشاء المحبّين بالجمر
رموا لا يبالون الحشى ، وتروّحوا * خليّين ، والرّامي يصيب ، ولا يدري
وقالوا : غدا ميعادنا النّفر عن منى ، * وما سرّني أنّ اللّقاء مع النّفر « 3 »
ويا بؤس للقرب الذي لا نذوقه * سوى ساعة ثمّ البعاد مدى الدّهر
فيا صاحبي ! إن تعط صبرا ، فإنّني * نزعت يديّ اليوم من طاعة الصّبر
وإن كنت لم تدر البكا قبل هذه ، * فميعاد دمع العين منقلب السّفر « 4 »
هامش
( 1 ) سابغ الأذيال : طويلها .
( 2 ) الخصاصات : الفروج - الغبيط : الرحل ، الناقة - أقر : اسم واد .
( 3 ) النفر : الجماعة الراحلون .
( 4 ) منقلب السفر : بعيد السفر .