أين بانوك
( الخفيف )
اجتاز الشاعر بالحيرة فتذكر آل المنذر بن ماء السماء ورثاهم .
أين بانوك أيّها الحيرة البي * ضاء ، والموطئون منك الدّيارا
والأولى شقّقوا ثراك من العش * ب ، وأجروا خلالك الأنهارا
المهيبون بالضّيوف ، إذا هبّ * ت شمالا والموقدون النّارا « 1 »
كلّما باخ ضوأها أقضموها * بالقبيبات مندليّا وغارا « 2 »
ربطوا حولك الجياد وخطّوا * لك من مركز العوالي عذارا
وحموا أرضك الحوافر حتّى * لقّبوا أرضها خدود العذارى
لم يدع منك حادث الدّهر إلّا * عبرا للعيون واستعبارا
وبقايا من دارسات طلول ، * خبّرتنا عن أهلها الأخبارا
عبقات الثّرى كأنّ عليها * لطميّين ينفضون العطارا « 3 »
وقباب كأنّما رفعوا من * ها لمسترشد الظّلام منارا
عقدوا بينها وبين نجوم ال * أفق من سالف اللّيالي جوارا
أين عقبانك الخواطف حلّق * ن ، وأبقين عندك الأوكارا
ورجال مثل الأسود مشوا في * ك ، تداعوا قوائما وشفارا « 4 »
حبّذا أهلك المحلّون أهلا ، * يوم بانوا ، وحبّذا الدّار دارا
لم يكونوا إلّا كركب تأنّى * برهة في مناخه ثمّ سارا
هامش
( 1 ) المهيبون : الداعون .
( 2 ) أقضموها : أطعموها - القبيبات : مواضع - المندل : عود طيب الرائحة ، وكذلك الغار .
( 3 ) اللطميون : بائعو المسك ، نسبة إلى اللطيمة : المسك .
( 4 ) الشفار : السيوف .