تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وهو الزّمان على تقلّبه ، * ينوي العقوق بنيّة البرّ
كم زفرة خرساء أكظمها * متمسّكا بعلائق الأجر
ضمرت بجرّتها عليك ، وفي * أحشائها كلواعج الجمر
لو أنّ ما أنحى عليك يد * راعتك بالإنباض عن عقر « 1 »
لوقفت بينكما لأعكس سهمها * عن نحرك البادي إلى نحري
ولو انّها سمراء مشرعة ، * أعطيت حدّ سنانها صدري
وسمحت دونك بالحياة على * ضنّي بها ، وكرائم الوفر
أو بالغا بالنّفس معذرة ، * والسّعي بين النّجح والعذر
لكن رمتك أشدّ رامية * سهما ، وأهداها إلى العقر « 2 »
بلغتك من خلف الدّروع ومن * خلل القنا ، والعسكر المجر
حمل الغمام جديد ريّقه ، * فسقى مغيّب ذلك القبر
لولا مشاركة المدامع في * سقياه قلّ له ندى القطر
لو أنبتت ترب الرّجال على * قدر العلى ونباهة القدر
نبتت عليه من شجاعته * تلك الجنادل بالقنا السّمر
إنّ التّوقّي فرط معجزة ، * فدع القضاء يقدّ أو يفري
لو مال بالقرنين خوفهما * للموت ، ما اضطغنا على الوتر « 3 »
أو عدّدا ما في الخطال ، إذا * لتوادعا أبدا على غمر « 4 »
نحمي المطاعم للبقاء ، وذي * الآجال ملء فروجها تجري
لو كان حفظ النّفس ينفعنا * كان الطّبيب أحقّ بالعمر
الموت داء لا دواء له ، * سيّان ما يوبي وما يمري
هامش
( 1 ) العقر : محلة القوم ، المنزل ، البناء المرتفع . ( 2 ) العقر ، من عقره : جرحه ، أوقع به . ( 3 ) اضطغنا : أضمرا الحقد - الوتر : الظلم ، الانتقام . ( 4 ) عددا : أحصيا - الخطال ، جمع خطل : الفحش في الكلام - الغمر : الحقد .