أوليس يكفينا تسلّط بأسها ، * حتّى تسلّطها على الأعمار
نزلوا بقارعة تشابه عندها * ذلّ العبيد وعزّة الأحرار
سلّ البلى ، وأنار فوق جسومهم * من كلّ منهال النّقا موّار
خرس قد اعتنقوا الصّفيح ، وطالما * اعتنقوا الصّفائح والدّماء جوار
نقضت مرائرهم ، وكنّ أكفّهم * مبلولة بالنّقض والإمرار
صاروا قرارا للمنون ، وإنّما * كانوا لسيل الذّلّ غير قرار
كنّا نرى أعيانهم ممدوحة ، * فاليوم يمتدحون بالآثار
شرفا بني حمدان ! إنّ نفوسكم * من خير عرق ضارب ونجار
أنفت من الموت الذّليل فأشعرت * جلدا على وقع القنا الخطّار
بكرت عليك سحابة نفّاحة * تلقي زلازلها على الأقطار
شهّاقة أسفا عليك برعدها ، * طورا ، وباكية بعذب قطار
وسقتك أوعية الدّموع فجاوزت * قطرات ذاك العارض المدرار
وإذا الصّبا حدت النّسيم مريضة * تفلي جميم الرّوض والنّوّار « 1 »
ممطورة الأنفاس فاه بطيبها * سحر يبين بها من الأسحار
فجرت على ذاك التّراب سليمة * من غير اضرار لها بجوار
تجري وذاك القبر غير مروّع * منها ، وذاك التّرب غير مثار
إنّي ذكرتك خاليا ، فكأنّما * أخذت عليّ الأرض بالأطرار « 2 »
وكأنّما مالت عليّ بحدّها * نزوات قانية الأديم عقار
لا زال زائر قبره في عبرة * تنعى البقاء إليه ، واستعبار
والرّوض من حال عليه وعاطل ، * والمزن من غاد عليه وسار
هامش
( 1 ) تفلي : ترعى - النوّار : الأزهار .
( 2 ) الأطرار : الأطراف والنواحي .