تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

أحشاء كالجمر

( الكامل ) كان الشاعر متوجها من الري إلى مدينة السلام فوصله خبر وفاة صديقه المظفر أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد الذي توفي في ذي القعدة سنة 387 ، فرثاه بهذه القصيدة .
أو ما رأيت وقائع الدّهر ، * أفلا تسيء الظنّ بالعمر
بينا الفتى كالطّود تكنفه * هضباته ، والعضب ذي الأثر
يأبى الدّنيّة في عشيرته ، * ويجاذب الأيدي على الفخر
وإذا أشار إلى قبائله ، * حشدت إليه بأوجه غرّ
يترادفون على الرّماح كأنّهم * سيل يعبّ وعارض يسري
إن نهنهوا زادوا مقاربة ، * فكأنّما يدعون بالزّجر « 1 »
عدد النّجوم ، إذا دعي بهم ، * يتزاحمون تزاحم الشّعر
عقدوا على الجلّى مآزرهم ، * سبط الأنامل طيّبي الأزر « 2 »
زلّ الزّمان بوطء أخمصه ، * ومواطئ الأزمان للعثر
نزع الإباء ، وكان شملته ، * وأقرّ إقرارا على صغر
صدع الرّدى أعيا تلاحمه ، * من ألحم الصّدفين بالقطر ؟ « 3 »
جرّ الجياد على الوجى ومضى * أمما يدقّ السّهل بالوعر « 4 »
حتّى التقى بالشّمس مغمده * في قعر منقطع من البحر
هامش
( 1 ) هذه القصيدة هي من الكامل ، وردت فيها أبيات تامة ، وأبيات غير تامة . ( 2 ) الجلى : الأمور العظيمة - سبط الأنامل : كناية عن الكرم - طيبي الأزر : كناية عن سمو النفس وصفاء الطويّة . ( 3 ) الصدفان : غلافا اللؤلؤ - القطر ( بكسر الكاف ) : النحاس . ( 4 ) الوجى : الحفا - الأمم : القصد ، الغاية .