ثمّ انثنت كفّ المنون به ، * كالضّغث بين النّاب والظّفر « 1 »
لم تشتجر عنه الرّماح ، ولا * ردّ القضاء بماله الدّثر « 2 »
جمع الجنود وراءه ، فكأنّما * لاقته ، وهو مضيّع الظّهر
وبنى الحصون تمتّعا فكأنّما * أمسى بمضيعة ، ولا يدري
وبرى المعابل للعدى فكأنّما * لحمامه كان الذي يبري « 3 »
هذا عبيد اللّه حين رمى * عرض العلى ، وأبى على الدّهر
ورمت به العيّوق همّته ، * فوطي رقاب الأنجم الزّهر « 4 »
غلبت مآثره النّجوم على * عرصاتها ، وبدأن بالبدر « 5 »
وتناذر الأعداء صولته ، * فأبات أشجعهم على ذعر
قادت حزامته المنون فلم * تمنع مضارب بيضه البتر
نكصت أسنّته وأحجم جنده * جزعا لمطلع ذلك الأمر
قد كان مشهورا إذا ذكرت * خطط الوغى ومواقف الصّبر
متهلّلا في كلّ نائبة ، * تضع القطوب مواضع البشر
يرقى إلى أمد المكارم والعلى ، * لم تختزله موانع الكبر
لو لم يعارضه الحمام ، إذا * لمضى على غلوائه يجري
أودى ، وما أودت مناقبه ، * ومن الرّجال معمّر الذّكر
طوت اللّيالي بعد مصرعه * نار القرى ومعرّس السّفر
خلّي وترب أبي لقد سلبت * منّي النّوائب أنفس الذّخر
قد كان من عددي إذا طرقت * بزلاء ضاق بها حمى الصّدر « 6 »
هامش
( 1 ) الضغث : قبضة الحشيش .
( 2 ) لم تشتجر : لم تتشابك - المال الدثر : المال الكثير .
( 3 ) المعابل : نصول السهام .
( 4 ) العيّوق : اسم نجم - وطي : وطئ مسهّلة .
( 5 ) العرصات : اللمعان .
( 6 ) البزلاء : الداهية العظيمة .