تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
واستزدنا ريح الزّفير هبوبا * وسحاب الدّموع وبلا وقطرا
ورأينا معرّس الحزن سهلا * في الرّزايا وجانب الصّبر وعرا « 1 »
لكن الأمر ما علمت ، وهل * تنظر من وقعة الزّمان مبرّا
واقعا بالأضداد أروى ، وأظما ، * وقضى ، واقتضى ، وساء وسرّا
كلّ يوم يغدو بقاطعة الآ * مال غضبان قد تأبّط شرّا
مذنبا كلّما شكا شاك كيدا ، * وإذا قيل قد أناب أصرّا
ضيغما يخبط السّروب طروبا ، * كلّما مرّ بالعقيرة كرّا « 2 »
وأرى النّاس وافرا وملقّى * بالرّزايا ، والأرض دارا وقبرا
منزلي قلعة ولبث ، فهذا * ك مجازا لنا ، وهذا مقرّا
كلّ يوم نذمّ للدّهر عهدا * خان فيه ونشتكي منه غدرا
قد أنيخت لنا الرّكائب ، فالحا * زم عبّى زادا ، ووطّأ ظهرا
أسمع الحاديان ، واستعجل الرّك * ب ، زماعا إلى المنون ونفرا « 3 »
كم فقيد لنا طوته اللّيالي ، * ذقن منه حلوا وذوّقن مرّا
وكأنّ الأيّام يدركن ثأرا * عندنا فيه ، أو يقضّين نذرا
إنّما المرء كالقضيب ، تراه * يكتسي الأخضر الرّطيب ليعرى
معكس السّهم ذا يراش ليمضي * في المرامي وذا يراش ليبرى
من مؤدّ إلى عليّ ألوكا ، * أبجدّ عصيت للصّبر أمرا « 4 »
أيّ خطب راخى قواك ، وقد كن * ت جديلا على الخطوب ممرّا « 5 »
هامش
( 1 ) المعرّس : المكان ، السبيل - الرزايا : المصائب . ( 2 ) ضيغم : أسد - السروب : الطريق - العقيرة : ما عقر من الصيد . ( 3 ) زماعا : بدون انثناء ، بثبات وعدم تردد . ( 4 ) ألوكا : حاجة ، رسالة . ( 5 ) الجديل : الزمام المجدول من جلد ، استعاره للإشارة إلى العزم وقوة الإرادة - ممرا : محكم الفتل .