تداركها والرّمح يركب رأسه ، * فيرعف من قطر الدّماء القواطر
بطعن كولغ الذّئب ، إن زعزع القنا * سقاها شآبيب الدّماء الموائر « 1 »
أفاض على عدنان فضل وقاره ، * وقد مسّها طيش السّهام الغوائر
فبوّأ أوفاهم يدا قلّة العلى * ومدّ بأضباع الرّجال البحاتر « 2 »
إذا جنبوه للرّهان أتوا به * جوادا يفدّى شاؤه باليعافر « 3 »
يغطّي على أوضاحها بغباره ، * ويخرج سهلا من جنوب الأواعر
إذا ذكروه للخلافة لم تزل * تطلّع من شوق رقاب المنابر
لعلّ زمانا يرتقي درجاتها * بأروع من آل النّبيّ عراعر « 4 »
ومن لي بيوم أبطحيّ سروره ، * يجوّل ما بين الصّفا والمشاعر
فها إنّ طوق الملك في عنق ماجد ؛ * وإنّ حسام الحقّ في كفّ شاهر
ويا ربّ قوم ما استعاضوا لذلّة * شهيق العوالي من حنين المزامر
كئوسهم أسيافهم وخضابها * إذا جرّدوها من دماء المعاصر
رضوا بخيال المجد والشّخص عنده ، * وما قيمة الأعراض عند الجواهر
هم تبعوه مقصرين ، وربّما * توسّدت الأظلاف وقع الحوافر
إذا عدّدوا المجد التّليد تنحّلوا * على تتبرّى من عقود الخناصر
حريّون إلّا أن تهزّ رماحهم ، * ضنينون إلّا بالعلى والمفاخر
هم انتحلوا إرث النّبيّ محمّد ، * ودبّوا إلى أولاده بالفواقر « 5 »
وما زالت الشّحناء بين ضلوعهم * تربّي الأماني في حجور الأعاصر
إلى أن ثنوها دعوة أمويّة ، * زوتها عن الإظهار أيدي المقادر
هامش
( 1 ) الولغ : هو اللعق باللسان - الموائر ، من مار الدم : اي جرى مضطربا .
( 2 ) القلّة : القمة - البحاتر ، القصار ، جمع بحتر .
( 3 ) الشاء : الشاة - اليعافر ، جمع يعفور : الغزال .
( 4 ) العراعر : الشريف .
( 5 ) الفواقر : الدواهي ، جمع فاقرة .