تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولمّا غدونا للوداع ونقّرت * صروف النّوى دون الخليط المجاور « 1 »
عنيت من القلب العفيف بعاذل ، * ومن خدع الشّوق السّفيه بعاذر
عشيّة لا عرس الوفاء بمرمل * لدينا ، ولا أمّ الصّفاء بعاقر « 2 »
ومن لم ينل أطماعه من حبيبه * رضي ، غير راض ، بالخيال المزاور
وكنت أذود الدّمع إلّا أقلّه * لسقيا حمى من بعد بينك داثر
وإنّي لا أرضى ، إذا ما تحمّلت * إليه مرابيع السّحاب المواطر
كليني إلى ليل ، كأنّ نجومه * تغازل طرفي عن عيون الجآذر « 3 »
أمرّ بدار منك مشجوجة الثّرى * بمجرى نسيم الآنسات الغرائر « 4 »
تمرّ عليها الرّيح ، وهي كأنّها * تلفّت في أعطاف تلك المقاصر
ويشهق فيها بالأصائل والضّحى * حيا كلّ عرّاص الشّآبيب ماطر « 5 »
ويستنّ فيها البرق حتّى تخاله * يفيض بفيض القطر في كلّ حاجر
ولمّا رأيت اللّيل مسترق الخطى ، * وأطرافه تجلو وجوه التّباشر « 6 »
أرقت لأجفان الرّكائب هبّة * بألحاظ جوّال العزائم ساهر
رسيما به يعتلّ بالأعين الكرى ، * وينشقّ عن مكنونه كلّ ناظر « 7 »
بيهماء يستغوي الحداة سرابها * على ظما بين الجوانح ثائر « 8 »
هامش
( 1 ) نقرت : نبهت . ( 2 ) مرمل : نافد . أي أنهم يحافظون على الوفاء فلا ينفد ولا ينضب ، كما يحافظون على صفاء المودّة . ( 3 ) الجآذر ، جمع جؤذر : غزال . ( 4 ) مشجوجة : ممزوجة - الغرائر : الفتيات . ( 5 ) الحيا : المطر - العرّاص : السحاب ذو البرق والرعد - الشآبيب ، جمع شؤبوب : دفعة المطر . ( 6 ) التباشر : أوائل الصباح . ( 7 ) الرسيم : ضرب من سير الإبل - يعتل : يتعلل . ( 8 ) اليهماء : الفلاة لا ماء فيها - الجوانح : الأحشاء .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 412 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات