أتاني ، ورحلي بالعذيب ، عشيّة ، * وأيدي المطايا قد قطعن بنا نجدا
نعيّ أطار القلب عن مستقرّه ، * وكنت على قصد فأغلطني القصدا
فليت نعى الرّكب العراقيّ غيره ، * فما كلّ مفقود وجعت له فقدا
ويا ناعييه اليوم غضّا على قذى ، * فقد زدتما قلبي على وجده وجدا « 1 »
فبئس ، على بعد اللّقاء ، تحيّة * أحيّا بها تذكي على كبدي وقدا « 2 »
برغمي أن أوردت قبلي بمورد ، * تبرّضت منه لا زلالا ولا بردا « 3 »
جزتك الجوازي عن عماد أقمتها ، * وعن عقد للدّين أحكمتها شدّا
وذي جدل ألجمت فاه بغصّة ، * تلجلج فيه ، لا مساغا ، ولا ردّا
قعست له حتّى التقيت سهامه ، * وأثبتّ في تاموره الحجج اللّدّا « 4 »
ومزلقة للقول ما شئت دحضها ، * وقد زلّ عنها من أعاد ومن أبدى
وإنّي لأستسقي لك اللّه عفوه ، * ويا لك غيثا ما أعمّ ، وما أندى
وأخلق بمن كان النّبيّ ورهطه * محامين عنه أن يفوز ولا يردى
بكيتك حتّى استنفد الدّمع ناظري ، * ولو مدّني دمعي عليك لما أجدى
جبل هوى
( الكامل )
توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب في شوال سنة 384 ، وكان بينه وبين الشريف مودة ومراسلة ، فرثاه بهذه القصيدة .
أعلمت من حملوا على الأعواد ؛ * أرأيت كيف خبا ضياء النّادي
هامش
( 1 ) الوجد : الحزن .
( 2 ) اي أن التحية الأولى لدى عودته أضرمت النار في قلبه .
( 3 ) تبرّضت منه : أخذت قليلا من مائه .
( 4 ) قعست له : قعدت له - التامور : القلب أو النفس .