تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ترقي ، وتلذع في القلوب ، وإن يشأ * حطّ النّجوم بها من الأبعاد
إنّ الدّموع عليك غير بخيلة ، * والقلب بالسّلوان غير جواد
سوّدت ما بين الفضاء وناظري ، * وغسلت من عينيّ كلّ سواد
ريّ الخدود من المدامع شاهد * أنّ القلوب من الغليل صواد
ما كنت أخشى أن تضنّ بلفظة ، * لتقوم بعدك لي مقام الزّاد
ما ذا الذي منع الفنيق هديره * من بعد صولته على الأذواد « 1 »
ما ذا الذي حبس الجواد عن المدى * من بعد سبقته إلى الآماد
ما ذا الذي فجع الهمام بوثبة ، * وعدا على دمه ، وكان العادي
قل للنّوائب : عدّدي أيّامه ؛ * يغنى عن التّعديد بالتّعداد
حمّال ألوية العلاء بنجدة ، * كالسّيف يغنى عن مناط نجاد
قلصت أظلّة كلّ فضل بعده ، * وأمرّ مشربها على الورّاد
لقضى لسانك ، مذ ذوت ثمراته ، * أن لا دوام لنضرة الأعواد
وقضى جنانك ، مذ قضت وقداته ، * أن لا بقاء لقدح كلّ زناد
بقيت أعيجان يضلّ تبيعها ، * ومضت هواد للرّجال هواد
يا ليت أنّي ما اقتنيتك صاحبا ، * كم قنية جلبت أسى لفؤادي
إن لم تسفّ إلى التّناسل نفسه ، * كفي الأسى بتفاقد الأوداد « 2 »
برد القلوب لمن تحبّ بقاءه * ممّا يجرّ حرارة الأكباد
ليس الفجائع بالذّخائر مثلها * بأماجد الأعيان والأفراد
ويقول من لم يدر كنهك : إنّهم * نقصوا به عددا من الأعداد
هيهات ! أدرج بين برديك الرّدى * رجل الرّجال وأوحد الآحاد
لا تطلبي ، يا نفس ، خلا بعده * فلمثله أعيا على المرتاد
فقدت ملائمة الشّكوك بفقده * وبقيت بين تباين الأضداد
هامش
( 1 ) الفنيق : الفحل المكرم - الأذواد ، جمع ذود : قطعة الإبل . ( 2 ) الأوداد : المحبون .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 358 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات