تلامحت البروق بجانبيها ، * كأنّ لها انحلالا وانعقادا
كأنّ بهنّ راعي مرزمات * أبسّ فحرّك الخور الجلادا « 1 »
فيا للنّاس أوقره ترابا ، * وأستسقي لأعظمه العهادا
وما السّقيا لتبلغه ، ولكن * وجدت لها على قلبي برادا
ذهب العيش الرقيق
( الطويل )
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء عمه أبي عبد اللّه أحمد بن موسى ويعزّي أباه .
سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد ، * فإنّ الذي أخفي نظير الذي أبدي
زفيرا ، تهاداه الجوانح كلّما * تمطّى بقلبي ضاق عن مرّه جلدي
وكيف يردّ الدّمع ، يا عين ، بعد ما * تعسّف أجفاني ، وجار على خدّي
وإنّي إن أنضح جواي بعبرة * يكن كخبيّ النّار يقدح بالزّند
فهذي جفوني من دموعي في حيا ؛ * وهذا جناني من غليلي في وقد
حلفت بما وارى السّتار ، وما هوت * إليه رقاب العيس ترقل أو تخدي « 2 »
لقد ذهب العيش الرّقيق بذاهب * هو الغارب المجزول من ذروة المجد
وإنّي ، إذا قالوا مضى لسبيله ، * وهيل عليه التّرب من جانب اللّحد
كساقطة إحدى يديه إزاءه ، * وقد جبّها صرف الزّمان من الزّند « 3 »
هامش
( 1 ) أبسّ الراعي : دعا الماشية إلى الماء - الخور : النياق - الجلاد : الكبار من الإبل .
( 2 ) وارى الستار : كناية عن الكعبة المكرمة - العيس : النياق - ترقل أو تخدي : تسرع أو تتمهل .
( 3 ) جبّها : قطعها .