إحدى أخامصه رقاب عداته ، * من سيّد بلغ العلى ومسود
فالآن إذ نبذ المشيب شبيبتي ، * نبذ القذى ، وأقام من تأويدي
وفررت من سنّ القروح تجاربا ، * وعسا على قعس السّنين عمودي « 1 »
ولبست في الصّغر العلى مستبدلا * أطواقها بتمائم المولود
وصفقت في أيدي الخلائف راهنا * لهم يدي ، بوثائق وعقود « 2 »
وحللت عندهم محلّ المجتبى ، * ونزلت منهم منزل المودود
فغر العدوّ يريد ذمّ فضائلي ، * هيهات ألجم فوك بالجلمود
همسا ، فكم أسكتّ قبلك كاشحا * بمناقبي ، وعليّ فضل مزيد
ما لي أريغ النّصف من متحامل ، * أو أطلب الإجمال عند حسود
أم كيف يرأمني وليس بمنجبي ، * أترى الرّءوم تكون غير ولود « 3 »
فلأنهضنّ إلى المعالي نهضة * ملء الزّمان تفي بطول قعودي
اجمح أمامك إن هممت بفعلة ، * وتغاب عن عذل وعن تفنيد « 4 »
وإذا التفتّ إلى العواقب بدّلت * قلب الجريّ بمهجة الرّعديد « 5 »
قد قلت للإبل الطّلاح حدوتها * غلس الظّلام بسائق غرّيد
من كلّ مضطرب الزّمام ، كأنّه * في اللّيل زمّ بأرقم مطرود « 6 »
قتل الطّوى أجوافها بظهورها ، * وأحلّ أكل لحومها للبيد « 7 »
هامش
( 1 ) سن القروح : الكهولة - عسا : يبس - القعس : خروج الصدر ودخول الظهر .
( 2 ) صفقت : بايعت الخلافة ، من قولهم : صفق يده بالبيعة إذا ضرب يده على يده .
( 3 ) يرأمني : يعطف علي .
( 4 ) اجمع أمامك : أسرع لا يردك شيء - تغاب : غض النظر .
( 5 ) الجريّ : الجريء - المهجة : النفس - الرعديد : الجبان .
( 6 ) الأرقم : الحيّة .
( 7 ) الطوى : الجوع .