أثر الهوادج
( الكامل )
في هذه القصيدة يمدح أيضا إسماعيل بن عباد وقد بلغه أن بعض شعره وصله فأعجب به وأنفذ إلى بغداد من يستنسخ تمام شعره .
أثر الهوادج في عراص البيد ، * مثل الجبال على الجمال القود
يطلعن من رمل الشّقيق لواغبا * زحف الجنوب بعارض ممدود « 1 »
كم بان في المتحمّلين عشيّة ، * من ذي لمى خصر الرّضاب برود « 2 »
وقضيب إسحلة لو انعطف الصّبا * يوما لنا بقوامه الأملود « 3 »
مرّوا على رملي زرود ، فهل ترى * إلصاقة لحشى برمل زرود « 4 »
متلفّتين من القباب ، كأنّما * انتقبوا بأعين ربرب وخدود
غرسوا الغصون على النّقا وترنّحوا * من كلّ مائلة الغدائر رود « 5 »
إنّ اللآلي بين أصداف اللّمى ، * غلبت مراشفها على مجلودي « 6 »
ولووا بوعدي يوم خفّ قطينهم ، * ومن الصّدود اللّيّ بالموعود « 7 »
لم ترضني تلك اللّيالي عنهم * بنوالهم ، فأقول يوما : عودي
سيّان قربهم عليّ ، وبعدهم ، * لولا الجوى وعلاقة المعمود « 8 »
هامش
( 1 ) لواغب : معيية ، متعبة - الجنوب : الرياح الجنوبية - العارض : الجبل .
( 2 ) ذو لمى : اللّمى سواد مستحسن في الشفة ، وذو لحى : كناية عن الحبيب - خصر : بارد ، وكذلك برود .
( 3 ) الإسحلة : شجرة تؤخذ منها المساويك : الاملود : الليّن .
( 4 ) زرود : اسم موضع .
( 5 ) النقا : الرمل الملتوي - الرود : الشابة الحسنة .
( 6 ) اللآلي : كناية عن الأسنان ، جعل الفم صدفة والأسنان لآلئ .
( 7 ) خف قطينهم : رحل سكانهم - اللي : التعقيد ، التسويف .
( 8 ) المعمود : الذي عذبه الحب .