ما زال قدر من عقيرة سيفه * علما أمام رواقه الممدود « 1 »
وجفان جود كالرّكايا تستقى * أبدا بأيدي نزّل ووفود
كم حجّة لك في النّوافل نوّهت * بدعاء دين العدل والتّوحيد
ومجادل أدمى جدالك قلبه ، * وأعضّه بجوانب الصّيخود « 2 »
وشفيت ممترض الهدى من معشر * سدّوا من الآراء غير سديد
قارعتهم بالقول حتّى أذعنوا ، * وأطلت نوم الصّارم المغمود
جمر بمسهكة الرّياح نسفته ، * كان الضّلال يمدّه بوقود « 3 »
في كلّ معضلة أضبّ رتاجها ، * يلقي إليك الدّين بالإقليد « 4 »
فاللّه يشكر والنّبيّ محمّد * وقفات مبد في النّضال معيد
رأي يغبّ ، إذا الرّجال تلهوجوا * الآراء ، أو عجلوا عن التّسديد « 5 »
لو كان يمكنني التّقلّب لم يكن * إلّا إليك تهائمي ونجودي
وطويت ، ما بعدت ، مسافة بيننا ، * إنّ البعيد إليك غير بعيد
وأنخت عيسى في جنابك طارحا * بفناء دارك أنسعي وقتودي « 6 »
وتركت أسوقها نكوس عقيرة * متبدّلات صوارم بقيود
بيني وبينك حرمتان تلاقتا ، * نثري الذي بك يقتدي وقصيدي
ووصائل الأدب الذي تصل الفتى * لا باتّصال قبائل وجدود
قد كنت أعقل عن سواك عقائلي ، * وأصون درّ قلائدي وعقودي
وأحوك أفواف القريض ، فلا أرى * أنّي أدنّس باللّئام برودي
هامش
( 1 ) عقيرة السيف : ما تبقى منه بعد كسره ، وفي القول إشارة إلى كثرة القتال .
( 2 ) الصيخود : الصخر القاسي .
( 3 ) المسهكة : الريح الشديدة ، العاصفة .
( 4 ) أضب : صوت - رتاجها : بابها - الإقليد : المفتاح .
( 5 ) يغب : تحمد عاقبته - تلهوجوا : ترددوا ، لم يحزموا أمرهم .
( 6 ) الأنسع ، جمع نسع : السير تشد به الرحال - القتود ، جمع قتد : خشب الرحل .