تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
دعاني إليك العزّ حتّى أجبته ، * ومن طلبته جمّة الماء أوردا « 1 »
وإنّي لأرجو من جوارك فعلة ، * أغيظ بها الحسّاد مثنى وموحدا
ومدحك هذا بكر مدح مدحته * وكنت أروض القول حتّى تسدّدا
ولو علقت منّي بغيرك مدحة ، * لكنت كمن يعتاض بالماء جلمدا
ولست براض هذه لك تحفة ، * أضمّنها فيك الثّناء المخلّدا
فإن كان شعري فاتك اليوم آبيا * عليّ ، فإنّي سوف أعطيكه غدا
ولولاك ما أومى إلى المدح شاعر * يعدّ عليّا للعلى ومحمّدا « 2 »
أبوه أبوه المستطيل بنفسه ، * على العزّ مصروفا به ومقلّدا
فتى سنّه عن خمس عشرة حجّة * تربّى له فضلا ومجدا ومحتدا « 3 »
فتيّ الصّبا كهل الفضائل ما مشى * إلى العمر إلّا احتلّ في الفضل مقعدا
تفرّد لا يفشي إلى غير نفسه * حديثا ولا يدعو من النّاس منجدا
ولا طالبا من دهره فوق قوته ، * كفاني من الغدران ما نقع الصّدى
سأحمد عيشا صان وجهي بمائه ، * وإن كان ما أعطى قليلا مصرّدا « 4 »
وقالوا : لقاء النّاس أنس وراحة ، * ولو كنت أرضى النّاس ما كنت مفردا
طربت إلى الفضل الذي فيك وانتشى * لذكرك شعري راقدا ومسهّدا
وما كنت إلّا عاشقا ضاع شجوه ، * فأصبح يستملي الحمام المغرّدا
وليس عجيبا إن طغى فيك مقول ، * رآك حقيقا في المعالي ، فجوّدا
بعدت عن الإنشاد من غير رغبة ، * ولكنّني استخلفت نعماك منشدا
فمرني بأمر قبل موتي ، فإنّني * أرى المرء لا يبقى وإن بعد المدى
وما الميت إلّا راحل كره النّوى ، * وأعجله المقدار أن يتزوّدا
هامش
( 1 ) جمّة الماء : معظمه ، وفي القول كناية عن الممدوح وما يمتاز به من كرم وخير . ( 2 ) أومى : أشار . ( 3 ) المحتد : الأصل - تربى من ربا يربو : زاد ، نما . ( 4 ) المصرّد : القليل .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 270 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات