إذا مطل الثّار جرّ القنا * نشاوى تقاضى صدور الصّفاح « 1 »
فأغمدها في احمرار الشّقي * ق ، وجرّدها في بياض الأقاح
بكلّ فلاة تئود الجياد * تعثر فيها ببيض الأداحي « 2 »
فيلجم أعناقها بالجبال ، * وينعل أرساغها بالبطاح
وأشقر يسرق صبغ المدى * م ، أنهبت جلدته للسّلاح
إذا يابس الماء بلّ الحزام ، * طارت به غلواء المراح « 3 »
تجول القرون بأعطافه ، * مجال الفواقع في كأس راح « 4 »
يشقّ الظّلام بسيف الضّحى ، * ويرمي الغدوّ بسهم الرّواح « 5 »
فيا راكب العجز مرخي العنان * للذّلّ يخبط ، والعزّ ضاح « 6 »
تقاض المطالب واستنبط ال * رّجاء ونبّه عيون النّجاح
فلو لا المطامع تحدو الطّلاب ، * لما خفقت قادمات الجناح
وما العيش عندي إلّا الإباء ، * وبعدي عن المنزل المستباح
أحبّ الخيام وسكّانها * وأحسد كلّ بعيد المراح
وأغبط كلّ فتى لا يزال * عبئا على الزّاعبات القماح « 7 »
يخاطر فيها بعقر السّوام ، * ويشرب منها لبان اللّقاح « 8 »
هامش
( 1 ) الصّفاح : الجباه .
( 2 ) تئود : تتعب - الأداحي ، جمع أدحية : مبيض النعام في الرمل .
( 3 ) غلواء المراح : سرعته .
( 4 ) القرون ، جمع قرن : السيّد الشريف .
( 5 ) يلاحظ استعارة الشاعر السيف والسهم للدلالة على بزوغ الفجر وحلول الليل ، معتمدا في ذلك مراعاة النظير .
( 6 ) العز ضاح : العز غير عال ، والضاحي مأخوذ من القول : شجرة ضاحية أي لا ظل لها .
( 7 ) أغبط : أعظّم ، أقدّر - الزاعبات ، من زعب البعير : مرّ سريعا أو مثقلا - القماح ، من قمح البعير : رفع رأسه وامتنع عن الشرب .
( 8 ) عقر السوام : ذبح الماشية - اللّقاح : الناقة اللبون .