إن عاينوا نعمة ماتوا بها كمدا ؛ * وإن رأوا غمّة طاروا بها فرحا
أوهت أكفّهم بيني وبينهم * فتقا بغير العوالي قلّ ما نصحا « 1 »
نالوا المعالي ، ولم تعرق جباههم * فيها لغوبا ، وما نال الذي كدحا « 2 »
سائل عن الطّود لم خفّت قواعده * وكان إن مال مقدار به رجحا
قد جرّبوه ، فما لانت شكيمته ، * وحمّلوه فما أعيا ولا رزحا
رموا به الغرض الأقصى ، فشافهه ، * مرّ القطاميّ جلّى بعد ما لمحا « 3 »
من العراق إلى أجبال خرّمة ؛ * يا بعده منبذا عنّا ومطرّحا « 4 »
ليس الملوم الذي شدّ اليدين به ، * بل الملوم المرزّى من به سمحا
هو الحسام ، فمن تعلق يداه به * يضمم على الصّفقة العظمى وقد ربحا
إن أغمدوه فلم تغمد فضائله * ولا نأى ذكره الدّاني ، وقد نزحا
أهدى السّلام إليك اللّه ما حملت * غوارب الإبل الغادين والرّوحا
ولا أغبّ بلادا أنت ساكنها * مسرى نسيم يميط الداء إن نفحا
أغدو على سبل الأنواء مشترطا * سقياك في البلد النّائي ومقترحا
أفردت للهمّ صدرا منك متّسعا * على الهموم ، وقلبا منك منشرحا
كساهم البهمة الدّهماء عجزهم ، * والعزم ألبسك التّحجيل والفرحا « 5 »
علّ اللّيالي أن تثنى بعاطفة ، * فيستقيل زمان بعد ما اجترحا
كما رمى الدّاء عضوا بعد صحّته * كذا إذا التاث عضو ربّما اصطلحا « 6 »
فكم تلاحك باب الخطب ثمّ رمي * بقارع من يمين اللّه ، فانفتحا « 7 »
هامش
( 1 ) العوالي : الرماح - نصح : خيط .
( 2 ) لغوب ، من اللغب : التعب .
( 3 ) القطامي : الصقر - جلّى : علا ، ارتفع .
( 4 ) خرّمة : قرية بفارس - منبذ ، من نبذه : طرحه ورمى به .
( 5 ) البهمة : الخطّة الشديدة - التحجيل : الاشراق ، السرور .
( 6 ) التاث : التف .
( 7 ) تلاحك : تداخل .