تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يروعه الرّكب مجتازا ويزعجه * زجر الحداة تشلّ الأينق الطّلحا « 1 »
هل يبلغنّهم النّفس التي ذهبت * فيهم شعاعا ، أو القلب الذي قرحا « 2 »
إن هان سفح دمي بالبين عندهم ، * فواجب أن يهون الدّمع إن سفحا
قل للعواذل : مهلا فالمشيب غدا * يغدو عقالا لذي القلب الذي طمحا
هيهات أحوج مع شيبي إلى عذل ، * فالشّيب أعذل ممّن لامني ولحا
قف طالعا أيّها السّاعي ليدركني ، * فبعدك الجزع المغرور قد قرحا
لا عزّ أخبثنا عرقا ، وأهجننا * أمّا ، وأصلدنا زندا إذا قدحا
أظنّ رأسك قد أعياك محمله ، * وربّ ثقل تمنّاه الذي طرحا
كم المقام على جيل سواسية ، * نرجو النّدى من إناء قلّ ما رشحا
تشاغل النّاس باستدفاع شرّهم * عن أن يسومهم الإعطاء والمنحا
في كلّ يوم يناديني لبيعته * مشمّر في عنان الغيّ قد جمحا
إن تمنينّ لمنديل ، إذا لكم * متى يشا ماسح منكم بها مسحا
إلام أصفيكم ودّي على مضض ، * وكم أنير وأسدي فيكم المدحا « 3 »
يروم نصحي أقوام وروا كبدي ، * والعجز أن يجعل الموتور منتصحا
أرى جناني قد جاشت حلائبه ، * ما يمنع القلب من فيض وقد طفحا
شمّر ذويلك ، واركبها مذكّرة ، * واطلب عن الوطن المذموم منتدحا
وحمّل الهمّ ، إن عنّاك نازله * غوارب اللّيل والعيرانة السّرحا « 4 »
وانفض رجالا سقوك الغيظ أذنبة * وأورثوك مضيض الدّاء والكشحا « 5 »
هامش
( 1 ) زجر الحداة : صياحهم بالإبل كي تحث الخطى - الأينق : النياق - الطلح ، جمع طليح : متعب . ( 2 ) الشّعاع : الاضطراب ، الخوف ، القلق . ( 3 ) أنير ، من أنار الثوب : جعل له وشيا . ( 4 ) عنّاك : أتعبك - نازله : ما يأتي به الهم وينزله : العيرانة : السّرحا : الحمر الوحشية السارحة . ( 5 ) الكشح : داء في الكشح ، أي الخاصرة .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 233 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات